الآدميين بل هما من خلق اللّه تعالى ، فأما الحول والقوة فقد أشكل أمرهما على المعتزلة والفلاسفة وطوائف كثيرة ممن يدعي أنه يدقق النظر في الرأي والمعقول حتى يشق الشعر بحدة نظره ، فهي مهلكة مخطرة ومزلة عظيمة هلك فيها الغافلون ، إذ أثبتوا لأنفسهم أمرا وهو شرك في التوحيد وإثبات خالق سوى اللّه تعالى ، فمن جاوز هذه العقبة بتوفيق اللّه إياه فقد علت رتبته وعظمت درجته فهو الذي يصدق قوله لا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وقد ذكرنا أنه ليس في التوحيد إلا عقبتان .
إحداهما : النظر إلى السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والغيم والمطر وسائر الجمادات .
والثانية : النظر إلى اختيار الحيوانات وهي أعظم العقبتين وأخطرهما وبقطعهما كمال سر التوحيد فلذلك عظم ثواب هذه الكلمة . أعني ثواب المشاهدة التي هذه الكلمة ترجمتها ، فإذا رجع حال التوكل إلى التبريء من الحول والقوة والتوكل على الواحد الحق ، وسيتضح ذلك عند ذكرنا تفصيل أعمال التوكل إن شاء اللّه تعالى .
شرح
ليس من جهة الآدميين ، بل هو من خلق اللّه تعالى ، فأما الحول والقوة فقد أشكل أمرهما على المعتزلة والفلاسفة ) وهم أهل اليونان ( وطوائف كثيرة ) من الطبائعيين والحكماء ( ممن يدعي أنه يدقق النظر في الرأي المعقول حتى يشق الشعر ) بنصفين ( بحدة نظره ) ودقة فكره ، ( فهي مهلكة مخطرة ومزلة عظيمة هلك فيها الغافلون ) عن أسرار النقول ، ( إذ ثبتوا لأنفسهم أمرا ) زاعمين بذلك تنزية الباري عما لا يليق ( وهو ) في الحقيقة ( شرك في التوحيد وإثبات خالق سوى اللّه تعالى ) فأي مزلة أعظم من هذه ؟ ( فمن جاوز هذه العقبة بتوفيق اللّه إياه فقد علت رتبته وعظمت طريقته ، فهو الذي يصدق قوله لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وقد ذكرنا ) قريبا ( أنه ليس في التوحيد إلا عقبتان ) .
( إحداهما : النظر إلى السماء والأرض والشمس والقمر والنجوم والغيم والمطر وسائر الجمادات ) .
( والثانية : النظر إلى اختيار الحيوانات وهي أعظم العقبتين وأخطرهما وبقطعهما كمال سر التوحيد ، فلذلك عظم ثواب هذه الكلمة أعني ثواب المشاهدة التي هذه الكلمة ترجمتها ) وتفسيرها وبيانها ، ( فإذا رجع حال التوكل إلى التبري ، من الحول والقوة والتوكل على الواحد الحق ) وهكذا عبر عنه بعض الشيوخ ، ( وسيتضح ذلك عند ذكرنا تفصيل أعمال التوكل إن شاء اللّه تعالى ) واللّه الموفق بكرمه .