تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
أراد بالمطلق هذا المقيد ، كما أضاف المغفرة إلى الإيمان والعمل الصالح في بعض المواضع ، وأضافها إلى مجرد الإيمان في بعض المواضع ، والمراد به المقيد بالعمل الصالح ، فالملك لا ينال بالحديث وحركة اللسان حديث وعقد القلب أيضا حديث ، ولكنه حديث نفس ، وإنما الصدق والإخلاص وراءهما ، ولا ينصب سرير الملك إلا للمقربين وهم المخلصون ، نعم لمن يقرب منهم في الرتبة من أصحاب اليمين أيضا درجات عند اللّه تعالى وإن كانت لا تنتهي إلى الملك . أما ترى أن اللّه سبحانه لما ذكر في سورة الواقعة المقربين السابقين تعرض لسرير الملك فقال :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ
[ الواقعة : 15 ، 16 ] ولما انتهى إلى أصحاب اليمين ما زاد على ذكر الماء والظل والفواكه والأشجار والحور العين ، وكل ذلك من لذات المنظور والمشروب
شرح
الزيادة ، وكذلك رواه الطبراني من حديث أبي شيبة الخدري وقد تقدم كل ذلك في الدعوات . ومعنى الاخلاص بلا إله إلا اللّه عند المخلصين بها أن يشهدوا أن لا نافع ولا ضار ولا معطي ولا مانع إلا اللّه ، ولا هادي ولا مضل إلا اللّه ، كما أنه لا إله إلا اللّه هذا عندهم في قرن واحد وبمشاهدة واحدة وهو أول التوحيد وإن كان قد جعل هاديين ومضلين كما جعل معطيين ومانعين ، ولكن من بعد إذنه حقيقة ومشيئة وقدرته وحكمته . ( وحيث أطلق من غير الصدق والاخلاص ) كما في حديث سلمة بن نعيم الأشجعي عند الطبراني في الأوسط « من قال لا إله إلا اللّه دخل الجنة وإن زنى وإن سرق » ( أراد بالمطلق المقيد ) بالوصفين ( كما أضاف المغفرة إلى الإيمان والعمل الصالح في بعض المواضع ، وأضاف إلى مجرد الإيمان في بعض المواضع والمراد به ) الإيمان المقيد ( بالعمل الصالح ) فكذلك هنا ، ( فالملك لا ينال بالحديث ، وحركة اللسان حديث وعقد القلب أيضا ، ولكنه حديث نفس وإنما الصدق والاخلاص وراءهما ) أي حركة اللسان وحديث النفس ، ( ولا ينصب سرير الملك إلا للمقربين وهم المخلصون ) في أعمالهم الصادقون في أقوالهم . ( نعم لمن يقرب منهم في الرتبة من أصحاب اليمين أيضا درجات عند اللّه تعالى ) متفاوتة ( وإن كان لا ينتهي إلى الملك . أما ترى أن اللّه سبحانه لما ذكر في سورة الواقعة المقربين السابقين تعرض لسرير الملك فقال ) :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ * ( عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ )أي منسوجة بالذهب مشتبكة بالدر والياقوت( مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ[ الواقعة : 10 - 16 ] ولما انتهى إلى ) ذكر ( أصحاب اليمين ما زاد على ذكر الماء والظل والفواكه والأشجار والحور ) فقالوَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَماءٍ مَسْكُوبٍ * وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ[ الواقعة : 27 - 34 ] ( وكل ذلك لذات