تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
يستغني عن التدبير في الحضور وعن التدبير في إحضار السجل ، ولو ترك شيئا من ذلك كان نقصا في توكله ، فكيف يكون فعله نقصا فيه ؟ نعم بعد أن حضر وفاء بإشارته وأحضر السجل وفاء بسنته وعادته وقعد ناظرا إلى محاجته ، فقد ينتهي إلى المقام الثاني والثالث في حضوره حتى يبقى كالمبهوت المنتظر لا يفزع إلى حوله وقوته ؛ إذ لم يبق له حول ولا قوّة ، وقد كان فزعه إلى حوله وقوته في الحضور وإحضار السجل بإشارة الوكيل وسنته ، وقد انتهى نهايته فلم يبق إلا طمأنينة النفس والثقة بالوكيل والانتظار لما يجري ، وإذا تأملت هذا اندفع عنك كل إشكال في التوكل وفهمت أنه ليس من شرط التوكل ترك كل تدبير وعمل ، وأن كل تدبير وعمل لا يجوز أيضا مع التوكل ، بل هو على الانقسام ، وسيأتي تفصيله في الأعمال ، فإذا فزع المتوكل إلى حوله وقوته في الحضور والاحضار لا يناقض التوكل لأنه يعلم أنه لولا الوكيل لكان حضوره وإحضاره باطلا وتعبا محضا بلا جدوى ؛ فإذا لا يصير مفيدا من حيث أنه حوله وقوّته بل من حيث أن الوكيل جعله معتمدا لمحاجته عرفه ذلك بإشارته وسنته ، فإذا لا حول ولا قوة إلا بالوكيل ، إلا أن هذه الكلمة لا يكمل معناه في حق الوكيل لأنه ليس خالقا حوله وقوته ، بل هو جاعل لهما مفيدين في أنفسهما ولم يكونا مفيدين لولا فعله ، وإنما يصدق
شرح
في الحضور وعن التدبير في إحضار السجل ، ولو ترك شيئا من ذلك كان نقصا في توكله فكيف يكون فعله نقصا فيه ؟ نعم بعد أن حضر وفاء بإشارته وأحضر السجل وفاء بسنته وعادته وقعد ناظرا إلى محاجته ، فقد ينتهي إلى المقام الثاني والثالث في حضورة حتى يبقى كالمبهوت المنتظر لا يفزع إلى حوله وقوته ، إذ لم يبق له حول ولا قوة ، وقد كان فزعه إلى حوله وقوته في الحضور واحضار السجل بإشارة الوكيل وسنته ، وقد انتهى نهايته فلم يبق إلا طمأنينة النفس والثقة بالوكيل والانتظار لما يجرى ، وإذا تأملت هذا اندفع عنك إشكال ) يرد عليك ( في التوكل ، وفهمت أنه ليس من شرط التوكل ترك كل تدبير وعمل وإن كان كل تدبير وعمل لا يجوز أيضا مع التوكل ، بل هو على الانقسام وسيأتي تفصيله في الاعمال ) قريبا ، ( فإذا فزع المتوكل إلى حوله وقوته في الحضور والاحضار لا يناقض التوكل لأنه يعلم أنه لولا الوكيل لكان حضوره وإحضاره باطلا ولعبا ) وفي نسخة تعبا ( محضا بلا جدوى ) أي فائدة ، ( فإذا لا يصير مفيدا من حيث أنه حوله وقوته ، بل من حيث الوكيل جعله معتدا لمحاجته وعرفه ذلك بإشارته وسنته ، فإذا لا حول ولا قوة إلا بالوكيل إلا أن هذه الكلمة لا يكمل معناها في حق الوكيل ) في الخصومة ( لأنه ليس خالقا حوله وقوته ، بل هو جاعل لهما مفيدين في أنفسهما ولم يكونا مفيدين لولا فعله ، وإنما يصدق ذلك في حق الوكيل الحق وهو اللّه تعالى ، إذ هو خالق الحول والقوة كما سبق في