تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يستبعد فيقال : كيف يعطى هذا الثواب كله بهذه الكلمة مع سهولتها على اللسان وسهولة اعتقاد القلب بمفهوم لفظها ؟ وهيهات فإنما ذلك جزاء على هذه المشاهدة التي ذكرناها في التوحيد ونسبة هذه الكلمة وثوابها إلى كلمة ( لا إله إلا اللّه ) وثوابها كنسبة معنى إحداهما إلى الأخرى ، إذ في هذه الكلمة إضافة شيئين إلى اللّه تعالى فقط وهما : الحول والقوة ، وأما كلمة ( لا إله إلا اللّه ) فهو نسبة الكل إليه ، فانظر إلى التفاوت بين الكل وبين شيئين لتعرف به ثواب ( لا إله إلا اللّه ) بالإضافة إلى هذا ، وكما ذكرنا من قبل أن للتوحيد قشرين ولبين ، فكذلك لهذه الكلمة ولسائر الكلمات وأكثر الخلق قيدوا بالقشرين وما طرقوا إلى اللبين ، وإلى اللبين الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال لا إله إلا اللّه صادقا من قلبه مخلصا وجبت له الجنة » وحيث أطلق من غير ذكر الصدق والإخلاص
شرح
وروى عبد بن حميد والطبراني من حديث زيد بن ثابت « ألا أدلكم على كنز من كنوز الجنة تكثرون من لا حول ولا قوة إلا باللّه » . وروى الطبراني من حديث أبي أيوب « ألا أعلمك يا أبا أيوب كلمة من كنز الجنة أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا باللّه » في أخبار أخر تقدم ذكرها في كتاب الدعوات . ( وذلك قد يستبعد فيقال : كيف يعطى هذا الثواب كله بهذه الكلمة مع سهولتها على اللسان وسهولة اعتقاد القلب بمفهوم لفظها ؟ وهيهات : فإن ذلك جزاء ) مرتب ( على هذه المشاهدة التي ذكرناها في التوحيد ، ونسبة هذه الكلمة وثوابها إلى كلمة ( لا إله إلا اللّه ) كنسبة معنى أحدهما إلى الآخر إذ في هذه الكلمة إضافة شيئين إلى اللّه تعالى فقط وهما : الحول والقوة ) ونفيهما عن غيره تعالى . ( وأما كلمة ( لا إله إلا اللّه ) فهو نسبة الكل إليه ) فلا معبود إلا هو ولا مقصود إلا هو ولا موجود إلا هو ، ( فانظر إلى التفاوت بين الكل وبين شيئين لتعرف به ثواب ( لا إله إلا اللّه ) بالإضافة إلى هذا ، وكما ذكرنا من قبل أن للتوحيد قشرين ) الأعلى والأسفل ، ( ولبين ) الخارج والداخل ، ( فكذلك لهذه الكلمة ولسائر الكلمات ) قشران ولبان ، ( وأكثر الخلق قيدوا بالقشرين ) لقصورهم في هممهم ، ( وما طرقوا إلى اللبين . وإلى اللبين الإشارة بقوله ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « من قال لا إله إلا اللّه صادقا مخلصا وجبت له الجنة » ) قال العراقي : رواه الطبراني من حديث زيد بن أرقم ، وأبو يعلى من حديث أبي هريرة وقد تقدم . قلت : حديث زيد بن أرقم عند الطبراني وفيه « مخلصا » دون « صادقا » وفيه « دخل الجنة » وفي آخره : قيل وما اخلاصها ؟ قال « ان تحجزه عن محارم اللّه » . ورواه كذلك الحكيم ، وأبو نعيم في الحلية . ورواه ابن النجار من حديث أنس مثله وفيه بعد قوله : « الجنة » قيل : أفلا أبشر الناس ؟ قال « إني أخاف أن يتكلوا » . ورواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بدون تلك
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 148 | مرتضى الزبيدي