تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ذلك في حق الوكيل الحق وهو اللّه تعالى ؛ إذ هو خالق الحول والقوة كما سبق في التوحيد ، وهو الذي جعلهما مفيدين إذ جعلهما شرطا لما سيخلقه من بعدهما من الفوائد والمقاصد ، فإذا لا حول ولا قوة إلا باللّه حقا وصدقا ، فمن شاهد هذا كله كان له الثواب العظيم الذي وردت به الأخبار فيمن يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، وذلك قد
شرح
التوحيد ، وهو الذي جعلهما مفيدين إذ جعلهما شرطا سيلحقه من بعدهما من الفوائد والمقاصد ) . قال المصنف في المقصد الأسنى : الوكيل هو الموكول إليه الأمور ، ولكن الموكول إليه ينقسم إلى من يوكل إليه بعض الأمور وذلك ناقص ، وإلى من يوكل إليه الكل وليس ذلك إلا اللّه ، والموكول إليه ينقسم إلى من يستحق أن يكون موكولا إليه لا بذاته ولكن بالتوكيل والتفويض وهو ناقص لأنه فقير إلى التفويض والتولية ، وإلى من يستحق لذاته أن تكون الأمور موكولة إليه والقلوب متوكلة عليه لا بتولية ولا تفويض من جهة غيره ، وذلك هو الوكيل المطلق . والوكيل أيضا ينقسم إلى من يفي بما وكل إليه وفاء تاما من غير قصور ، وإلى من لا يفي بالجميع . والوكيل المطلق هو الذي الأمور موكولة إليه وهو مليّ بالقيام بها وفيّ باتمامها وذلك هو اللّه تعالى فقط . ( فإذا لا حول ولا قوة إلا باللّه حقا وصدقا ، فمن شاهد هذا كذلك كان له الثواب العظيم الذي وردت به الأخبار فيمن يقول لا حول ولا قوة إلا باللّه ) منها ما رواه الحاكم من حديث أبي هريرة « من قال لا حول ولا قوة إلا باللّه كان دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم » . ورواه ابن أبي الدنيا في الفرج وابن النجار نحوه . وروى الطبراني وابن عساكر من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه « لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة من قالها أذهب اللّه عنه سبعين بابا من الشر أدناها الهم . وعند البيهقي من حديث أبي هريرة : « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا باللّه لا ملجأ من اللّه إلا إليه » وفي رواية له : « ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة تقول لا حول ولا قوة إلا باللّه فيقول اللّه أسلم عبدي واستسلم » ورواه الحاكم كذلك . ورواه مسلم بلفظ « ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا باللّه » وقد رواه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري . وقد روي من حديث قيس بن معد بن عبادة بلفظ « ألا أدلك على باب من أبواب الجنة لا حول ولا قوة إلا باللّه » رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح غريب وابن سعد والحاكم والطبراني والبيهقي ، ورواه أحمد أيضا من حديث معاذ مثله .