تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإن قلت : فهل يبقى مع العبد تدبير وتعلق بالأسباب في هذه الأحوال ؟ فاعلم أن المقام الثالث ينفي التدبير رأسا ما دامت الحالة باقية ، بل يكون صاحبها كالمبهوت . والمقام الثاني ينفي كل تدبير إلا من حيث الفزع إلى اللّه بالدعاء والابتهال كتدبير الطفل في التعلق بأمه فقط . والمقام الأول لا ينفي أصل التدبير والاختيار ولكن ينفي بعض التدبيرات كالمتوكل على وكيله في الخصومة فإنه يترك تدبيره من جهة غير الوكيل ولكن لا يترك التدبير الذي أشار إليه وكيله به أو التدبير الذي عرفه من عادته وسنته دون صريح إشارته ، فأما الذي يعرفه بإشارته بأن يقول له : لست أتكلم إلا في حضورك فيشتغل لا محالة بالتدبير للحضور ، ولا يكون هذا مناقضا توكله عليه ، إذ ليس هو فزعا منه إلى حول نفسه وقوته في إظهار الحجة ، ولا إلى حول غيره ، بل من تمام توكله عليه أن يفعل ما رسمه له ؛ إذ لو لم يكن متوكلا عليه ولا معتمدا له في قوله لما حضر ، بقوله : وأما المعلوم من عادته واطراد سنته : فهو أن يعلم من عادته أنه لا يحاج الخصم إلا من السجل ، فتمام توكله إن كان متوكلا عليه : أن يكون معولا على سنته وعادته ووافيا بمقتضاها ؛ وهو أن يحمل السجل مع نفسه إليه عند مخاصمته ؛ فإذا لا
شرح
( فإن قلت : فهل يبقى مع العبد تدبير وتعلق بالأسباب في هذه الأحوال ؟ . ) . ( فاعلم أن المقام الثالث ينفي التدبير رأسا ما دامت الحالة باقية بل يكون صاحبها كالمبهوت ) مدهوشا فرحا بالرازق عن الرزق . ( والمقام الثاني ينفي كل تدبير إلا من حيث الفزع ) والالتجاء ( إلى اللّه تعالى بالدعاء ) والتضرع ( والابتهال ) وهو ( كتدبير الطفل في التعلق بأمه فقط ، والمقام الأول ينفي أصل التدبير والاختيار ، ولكن ينفي بعض التدبيرات كالمتوكل على وكيله في الخصومة فإنه يترك تدبيره من جهة غير الوكيل ، ولكن لا يترك التدبير الذي أشار إليه وكيله به أو التدبير الذي عرفه من عادته وسنته دون صريح إشارته ، فأما الذي يعرفه بإشارته فإنه يقول له : لست أتكلم إلا في حضورك فيشتغل لا محالة بالتدبير للحضور ولا يكون هذا مناقضا توكله عليه ) في تلك الخصومة ، ( إذ ليس هو فزعا منه إلى حول نفسه وقوته في إظهار الحجة ولا إلى حول غيره ، بل من تمام توكله عليه أن يفعل ما رسمه له إذ لو لم يكن متوكلا عليه ولا معتمدا له في قوله لما حضر بقوله ) فهذا ما يعرفه بإشارته الصريحة . ( وأما المعلوم من عادته واطراد سنته فهو أن يعلم من عادته أنه لا يحاج الخصم إلا من السجل ) وهو الدفتر المكتوب فيه أصل المعاملة أو الوثيقة التي أثبت فيها أصل ما يتخاصمون عليه ، ( فتمام توكله إن كان متوكلا عليه أن يكون معولا على سنته وعادته ووافيا بمقتضاها ، وهو أن يحمل السجل مع نفسه إليه عند مخاصمته ، فإذا لا يستغني عن التدبير
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 145 | مرتضى الزبيدي