فإن قلت : فهذه الأحوال هل يتصوّر وجودها ؟
فاعلم أن ذلك ليس بمجال ولكنه عزيز نادر ، والمقام الثاني والثالث أعزها ، والأول أقرب إلى الإمكان ، ثم إذا وجد الثالث والثاني فدوامه أبعد منه ، بل يكاد لا يكون المقام الثالث في دوامه إلا كصفرة الوجل ، فإن انبساط القلب إلى ملاحظة الحول والقوة والأسباب طبع وانقباضه عارض ، كما أن انبساط الدم إلى جميع الأطراف طبع وانقباضه عارض . والوجل عبارة عن انقباض الدم عن ظاهر البشرة إلى الباطن حتى تنمحي عن ظاهر البشرة الحمرة التي كانت ترى من وراء الرقيق من ستر البشرة ، فإن البشرة ستر رقيق تتراءى من ورائه حمرة الدم ، وانقباضه يوجب الصفرة وذلك لا يدوم ، وكذا انقباض القلب بالكلية عن ملاحظة الحول والقوة وسائر الأسباب الظاهرة لا يدوم ، وأما المقام الثاني فيشبه صفرة المحموم فإنه قد يدوم يوما ويومين ، والأول يشبه صفرة مريض استحكم مرضه فلا يبعد أن يدوم ولا يبعد أن يزول .
شرح
( فإن قلت : فهذه الأحوال هل يتصور وجودها ) ؟
( فاعلم أن ذلك ليس بمحال ) بل وجدانها ممكن ( ولكنه عزيز نادر ) الوقوع . ( والمقام الثاني والثالث أعزها ) وأقلها . ( والأول أقرب إلى الإمكان ، ثم إذا وجد الثالث والثاني فدوامه ) وثباته ( أبعد منه ) أي أكثر بعدا من وجدانه ، ( بل يكاد لا يكون المقام الثالث في دوامه ) للسالك ( إلا كصفرة الوجل فإن انبساط القلب إلى الحول والقوة والأسباب ) الظاهرة ( طبع ) مركوز فيه ( وانقباضه ) عنه أمر ( عارض ) والعارض سريع الزوال ، ( كما أن انبساط الدم إلى جميع الأطراف ) من البدن ( طبع وانقباضه عارض ) يكون تارة وتارة ، ( والوجل عبارة عن انقباض الدم عن ظاهر البشرة إلى الباطن حتى تنمحي عن ظاهر البشرة الحمرة التي كانت ترى من وراء الرقيق من ستر البشرة ، فإن البشرة ستر رقيق تتراءى من ورائه حمرة الدم فانقباضه يوجب الصفرة وذلك لا يدوم ، وكذا انقباض القلب بالكلية عن ملاحظة الحول والقوّة وسائر الأسباب الظاهرة لا يدوم . وأما المقام الثاني ) فإنه ( يشبه صفرة المحموم فإنه يدوم يوما ويومين ، والأول يشبه صفرة مريض استحكم مرضه فلا يبعد أن يدوم ولا يبعد أن يزول ) والحاصل أن عزة وقوع تلك الأحوال الضرورة مادة البشرية والدرجة يجب اكتسابها بأسبابها عند هجوم النفس على الأسباب المحرقة لدواعي الحاجات ، ولو قام الخلق كلهم بهذا القدر من الواجب من التوكل فضلا عن المستحب للزمهم الإجمال والإقتصاد في الطلب ولم ير في الدنيا شرطي ولا مكاس ، ولكن اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .