تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
عن نوع إدراك بالتمييز الذي له ، ويظن أنه طبع من حيث أن الصبي لو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلقين لفظه ولا على احضاره مفصلا في ذهنه ، ولكن كل ذلك وراء الإدراك ، فمن كان باله إلى اللّه عز وجل ونظره إليه واعتماده عليه كلف به كما يكلف الصبي بأمه فيكون متوكلا حقا ، فإن الطفل متوكل على أمه . والفرق بين هذا وبين الأول : أن هذا المتوكل وقد فني في توكله عن توكله إذ ليس يلتفت قلبه إلى التوكل وحقيقته ، بل إلى المتوكل عليه فقط ، فلا مجال في قلبه لغير المتوكل عليه . وأما الأول فيتوكل بالتكلف والكسب وليس فانيا عن توكله لأن له التفاتا إلى توكله وشعورا به ، وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده ، وإلى هذه الدرجة أشار سهل حيث سئل عن التوكل : ما أدناه ؟ قال : ترك الأماني . قيل : وأوسطه ؟ قال : ترك الاختيار ، وهو إشارة إلى الدرجة الثانية . وسئل عن أعلاه فلم يذكره وقال : لا يعرفه إلا من بلغ أوسطه . الثالثة : وهي أعلاها ، أن يكون بين يدي اللّه تعالى في حركاته وسكناته مثل الميت
شرح
إدراك بالتمييز الذي له ، ويظن أنه طبع ) فيه ( من حيث أن الصبي لو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر على تلقين لفظه ولا على إحضاره مفصلا في ذهنه ، ولكن كل ذلك وراء الإدراك ، فمن كان باله إلى اللّه عز وجل ونظره إليه واعتماده عليه كلف به كما يكلف الصبي بأمه فيكون متوكلا حقا ، فإن الطفل متوكل على أمه ) وإلى هذه الدرجة أشار من قال : المتوكل كالطفل لا يعرف شيئا يأوي إليه ألا ترى أنه كذلك المتوكل لا يهتدي إلا إلى ربه عز وجل نقله القشيري ، وجعل الكمال محمد بن إسحاق هذه الدرجة أن يكون في قوّة اعتماده كرجل له كنز لا ينفذ فلا يعرف طريق غيره فلا يسأل عن غنى هذا وقوّة اعتماده قال . وهذه أقوى من الأول . ( والفرق بين هذا وبين الأوّل : هذا متوكل وقد فني في توكله إذ ليس يلتفت قلبه إلى التوكل وحقيقته ، بل إلى المتوكل عليه فقط ، ولا مجال في قلبه لغير المتوكل عليه . وأما الأول فمتوكل بالتكلف والكسب وليس فانيا عن توكله أي له التفات إلى توكله وشعور به ، وذلك شغل صارف عن ملاحظة المتوكل عليه وحده : وإلى هذه الدرجة أشار ) أبو محمد ( سهل ) رحمه اللّه تعالى ( حيث سئل عن التوكل : ما أدناه ؟ قال : ترك الأماني ) على اللّه أي فلا يتمنى على اللّه شيئا إلى ثقته ، ( قال ) : وما ( أوسطه ؟ قال : ترك الاختيار ) للّه تعالى ( وهو إشارة إلى الدرجة الثانية . وسئل عن أعلاه فلم يذكره وقال : لا يعرفه إلا من بلغ أوسطه ) ولفظ القوت قيل وما أعلاه ؟ قال : لا يعرف إلا أن من توسط التوكل وترك الاختيار أعطى فذكر كلاما انتهى . ولعل عدم ذكره نظرا إلى حال السائل فإنه لم يكن ممن يخبر بذلك ، وإلا فقد قال سهل بنفسه : أول مقام في التوكل كذا وكذا وأشار إلى الدرجة ( الثالثة ) وهو في سياق المصنف ( وهي