تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
خياله فإن النفس تتبع الخيال وتطمئن به ولا تطمئن باليقين في ابتداء أمرها إلى أن تبلغ في الآخرة إلى درجة النفس المطمئنة ؛ وذلك لا يكون في البداية أصلا ، وكم من مطمئن لا يقين له كسائر أرباب الملل والمذاهب ، فإن اليهودي مطمئن القلب إلى تهوده ، وكذا النصراني ولا يقين لهم أصلا ، وإنما
يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
[ النجم : 23 ] وهو سبب اليقين ، إلا أنهم معرضون عنه ، فإذا الجبن والجراءة غرائز ولا ينفع اليقين معهما فهي أحد الأسباب التي تضاد حال التوكل ، كما أن ضعف اليقين بالخصال الأربعة أحد الأسباب ، وإذا اجتمعت هذه الأسباب حصلت الثقة باللّه تعالى ؛ وقد قيل : مكتوب في التوراة : ملعون من ثقته إنسان مثله ، وقد قال
شرح
خياله ، فإن النفس تتبع الخيال وتطمئن به ) وكان قد حصل له عليه السلام مرتبة اليقين أولا فطلب أن يرقى إلى مقام عين اليقين المعبر عنه بالطمأنينة ( ولا تطمئن ) النفس ( باليقين في ابتداء أمره إلى أن يبلغ بالآخرة إلى درجة النفس المطمئنة ) فتسكن حينئذ تحت الأمر ويزاولها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات ، ( وذلك لا يكون في البداية أصلا وكم من مطمئن لا يقين له كسائر أرباب الملل والمذاهب ) المبتدعة ، ( فإن اليهودي مطمئن القلب إلى تهوده وكذا النصراني ) مطمئن القلب إلى نصرانيته ، ( ولا يقين لهم أصلا ، وإنما ) هم كما قال تعالى في أمثالهم : (يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ) مما تعارضهم من الشهوات (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى) الذي يتبصرون به ( وهو سبب اليقين إلا أنهم معرضون عنه ) لا يلتفتون إليه أصلا ، ( فإذا الجبن ) عن الإقدام ( والجراءة ) عليه ( غرائز ) مركوزة في الطباع ( ولا ينفع اليقين معها فهي أحد الأسباب التي تضاد حال التوكل ) وتعارضه ، ( كما أن ضعف اليقين بالخصال الأربعة ) المذكورة ( أحد الأسباب ) المضادة له ، ( وإذا اجتمعت هذه الأسباب ) في امرئ ( حصلت ) له ( الثقة باللّه تعالى ) وصح وصفه بالتوكل ، ( وقد قيل : مكتوب في التوراة : ملعون من ) هو ( ثقته ) أي الذي يثق به ( إنسان مثله ) رواه صاحب القوت عن سنيد بن داود عن يحيى بن كثير قال : مكتوب في التوراة فذكره . قال سنيد يقول : لولا كذا لكان كذا ، ولولا فلان لهلكت فمعناه عندي في قوله ثقته أن يعتمد عليه ويسكن إليه فهو شرك في التوحيد ونقص من المزيد ، إذ لا ينبغي الثقة والسكون إلا إلى الواحد القهار ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من اعتز بالعبيد أذله اللّه تعالى » ) قال العراقي : رواه العقيلي في الضعفاء ، وأبو نعيم في الحلية من حديث عمر . أورده العقيلي في ترجمة عبد اللّه بن عبد اللّه الأموي وقال : لا يتابع على حديثه وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخالف في روايته انتهى . قلت : وكذلك رواه الحكيم في النوادر ، والرافعي في التاريخ ، والديلمي وعبد اللّه بن عبد اللّه حجازي لين الحديث روى له ابن ماجة . وقال الذهبي في الديوان : روى عن الحسن بن الحسن لا يعرف ، وما ساقه العراقي عن العقيلي هو لفظ الذهبي في الميزان . والاعتزاز بالشيء هو الامتناع به
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 140 | مرتضى الزبيدي