قدرته لا تغني دون العناية به إذا كان لا يهمه أمره ولا يبالي به ظفر خصمه أو لم يظفر هلك به حقه أو لم يهلك ؛ فإن كان شاكا في هذه الأربعة أو في واحدة منها أو جوّز أن يكون خصمه في هذه الأربعة أكمل منه لم تطمئن نفسه إلى وكيله ، بل بقي منزعج القلب مستغرق الهم بالحيلة والتدبير ليدفع ما يحذره من قصور وكيله وسطوة خصمه ويكون تفاوت درجة أحواله في شدة الثقة والطمأنينة بحسب تفاوت قوّة اعتقاده لهذه الخصال فيه ، والاعتقادات والظنون في القوّة والضعف تتفاوت تفاوتا لا ينحصر ، فلا جرم تتفاوت أحوال المتوكلين في قوة الطمأنينة والثقة تفاوتا لا ينحصر إلى أن ينتهي إلى اليقين الذي لا ضعف فيه ، كما لو كان الوكيل والد الموكل وهو الذي يسعى لجمع الحلال والحرام لأجله ، فإنه يحصل له يقين بمنتهى الشفقة والعناية ، فتصير خصلة واحدة من الخصال الأربعة قطعية ، وكذلك سائر الخصال يتصور أن يحصل القطع به ، وذلك بطول الممارسة والتجربة وتواتر الأخبار بأنه أفصح الناس لسانا وأقواهم بيانا وأقدرهم على نصرة الحق ، بل على تصوير الحق بالباطل والباطل بالحق ، فإذا عرف التوكل في هذا المثال فقس عليه التوكل على اللّه تعالى ، فإن ثبت في نفسك بكشف أو باعتقاد جازم أنه
شرح
يقصر بوجه من الوجوه ، ( فإن قدرته لا تغني دون العناية به إذا كان لا يهمه أمره ) أي لا يشغله ( ولا يبالي به ظفر بخصمه أو لم يظفر هلك به حقه أو لم يهلك ) فالإعتناء بالأمر لا بد من مراعاته ، ( فإن كان شاكا في هذه الأربعة ) بمجموعها ( أو في كل واحدة منها ، أو جوّز أن يكون خصمه في هذه الأربعة أكمل منه لم تطمئن نفسه إلى وكيله ) ولم يثق به ، ( بل بقي مزعج القلب ) قلقه ( مستغرق الهم بالحيلة والتدبير ليدفع ما يحيره ) أي يخافه ( من قصور وكيله وسطوة خصمه ويكون تفاوت درجة أحواله في شدة الثقة والطمأنينة بحسب تفاوت قوّة اعتقاده لهذه الخصال فيه ، والإعتقادات والظنون في القوة والضعف تتفاوت تفاوتا لا ينحصر ، فلا جرم تتفاوت أحوال المتوكلين ) على اللّه تعالى ( في قوة الطمأنينة والثقة تفاوتا لا ينحصر إلى أن ينتهي إلى ) مرتبة ( اليقين الذي لا ضعف فيه ) أصلا ، ( كما لو كان الوكيل والد الموكل وهو الذي يسعى لجمع الحلال والحرام لأجله ) ويشقى ويتعب ليكمله ، ( فإنه يحصل له يقين بمنتهى الشفقة والعناية فتصير خصلة واحدة من الخصال الأربعة قطعيا ) ومجزوما به ، ( وكذلك سائر الخصال يتصور أن يحصل القطع به وذلك بطول الممارسة والتجربة وتواتر الأخبار ) والشهرة المنقولة على ألسنة الناس ( بأنه أفصح الناس لسانا وأقواهم بيانا وأقدرهم على نصرة الحق ، بل على تصوير الحق بالباطل ) أي على صورته ( أو الباطل بالحق ) أي على صورته وفيه ورد : « إن من البيان لسحرا » .
( فإن عرفت التوكل في هذا المثال فقس عليه التوكل على اللّه تعالى ، فإن ثبت في