عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده . ولنضرب للوكيل في الخصومة مثلا فنقول :
من ادعى عليه دعوى باطلة بتلبيس فوكّل للخصومة من يكشف ذلك التلبيس لم يكن متوكلا عليه ولا واثقا به ولا مطمئن النفس بتوكيله إلا إذا اعتقد فيه أربعة أمور :
منتهى الهداية ، ومنتهى القوّة ، ومنتهى الفصاحة ، ومنتهى الشفقة .
أما الهداية ؛ فليعرف بها مواقع التلبيس حتى لا يخفى عليه من غوامض الحيل شيء أصلا ، وأما القدرة والقوّة فليستجرئ على التصريح بالحق فلا يداهن ولا يخاف ولا يستحيي ولا يجبن ، فإنه ربما يطلع على وجه تلبيس خصمه فيمنعه الخوف أو الجبن أو الحياء أو صارف آخر من الصوارف المضعفة للقلب عن التصريح به . وأما الفصاحة ؛ فهي أيضا من القدرة إلا أنها قدرة في اللسان على الإفصاح عن كل ما استجرأ القلب عليه وأشار إليه ، فلا كل عالم بمواقع التلبيس قادر بذلاقة لسانه على حل عقدة التلبيس ، وأما منتهى الشفقة فيكون باعثا له على بذل كل ما يقدر عليه في حقه من المجهود ، فإن
شرح
للوكيل في الخصومة مثلا فنقول : من ادعى عليه دعوى باطلة بتلبيس ) وزور ( فوّكل للخصومة ) عنه ( من يكشف ذلك التلبيس ) عنه ( لم يكن متوكلا عليه ولا واثق القلب مطمئن النفس بوكيله إلا إذا اعتقد فيه أربعة أمور : منتهى الهداية ، ومنتهى القوة ، ومنتهى الفصاحة ومنتهى الشفقة ) ثم فصل تلك الأمور وقال :
( أما الهداية : فليعرف مواقع التلبيس ) ومحال التزوير ( حتى لا يخفى عليه من غوامض الحيل شيء ) فهذا يستدعي هداية تامة وبصيرة نافذة في أمور الدعاوى وكلام الخصوم ، فمن لم يكن كذلك يغلبه الخصم فيكون سببا لتلاف حق الموكل .
( وأما القوّة والقدرة ، فليتجرأ ) أي لأجل أن يكون جريئا ( على التصريح بالحق ) غير متعتع ( فلا يداهن ) مداهنة ( ولا يخاف ) في حركاته ( ولا يستحيي ) من التكلم بالحذق ( ولا يجبن ) عن الخصم ، ( فإنه ربما يطلع على وجه ) من وجوه ( تلبيس خصمه فيمنعه الخوف أو الجبن أو الحياء أو صارف آخر من الصوارف المضعفة للقلب عن التصريح به ) فمن لم يكن كذلك يغلبه الخصم أيضا .
( وأما الفصاحة ؛ فهي أيضا من القدرة إلا أنها قدرة في اللسان ) ولو كان ضعيف القلب أو البدن ( على الإفصاح عن كل ما استجرئ القلب عليه وأشار إليه ، فلا كل عالم بمواقع التلبيس ) من خصمه ( قادر بذلاقة لسانه ) أي طلاقته ( على حلّ عقد التلبيس ) فمن كان كليل اللسان غير مفصح عن وجه البيان بما يغلبه خصمه .
( وأما منتهى الشفقة ؛ فيكون باعثا على بذل كل ما يقدر عليه من المجهود في حقه ) لا