الشطر الثاني من الكتاب في أحوال التوكل وأعماله
وفيه بيان حال التوكل ، وبيان ما قاله الشيوخ في حدّ التوكل ، وبيان التوكل في الكسب للمنفرد والمعيل ، وبيان التوكل بترك الادخار وبيان التوكل في دفع المضار ، وبيان التوكل في إزالة الضرر بالتداوي وغيره ، واللّه الموفق برحمته .
شرح
الباطن . وهذه المقالة قد نسبت إليه واعتاص في فهمها أهل الظاهر ، فالأولى التسليم له إذ ليس أهل الظاهر حجة على أهل الباطن في شيء إلا وهم عليهم حجة في مثله ، والإيمان ظاهر وباطن ، والعلم محكم ومتشابه . ولأن أهل الباطن أبعد عن الهوى وأقرب إلى التوفيق وأوفق لإصابة الحقيقة لزهدهم في الدنيا ولضعف شاهد غلبة النفس والهوى عليهم ، وهذا لا يفطن له الغافلون ولا يشهده العمون . وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : إذا لاحظت الأشياء من فوق وجدت لها طعما آخر وقال بعض العارفين : إذا رأيت الأشياء كلها كشيء واحد من معدن واحد بعين واحد رأيت ما لم تر قبل ذلك وسمعت ما لم تسمع وفهمت ما لم تفهم الخلق . وقال بعضهم : لا ترى العجب حتى لا ترى عجبا فإذا لم تر عجبا رأيت العجب ، وقد أفدناك بحمد اللّه تعالى من غرائب ما عندنا ، وإلى اللّه يرد العلم فيما دق وجل وظهر واستتر ، وإنما ينطق اللسان بما أنطقه اللّه به وهو مستعمل بما استعمله اللّه به ، إذ كل ميسر لما خلق له . وقد انتهى الكلام على مقالة الإمام إنجازا لما وعدنا به آنفا ، فاسأل اللّه تعالى أن يصرف عنا من المكدورات ويحمينا من مضلات الأهواء في مجاري المقدورات ، وصلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد سيد البشر ، وعلى آله وصحبه أولي العزم والظفر ، وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، ونسأله الصفح الجميل .
الشطر الثاني من الكتاب