شرح
تعالى وهو أصل باطل إلى أن قال : فعلم أن حجة الإسلام لم يرد بالإمكان في كلامه القدرة لأنه لو أراده لرجع كلامه حينئذ إلى كلام المعتزلة إلى أن قال : وبذلك علم أن اللفظ المذكور لا يحتاج إلى حمل ، وأنه لا ينبغي أن يقال دس عليه أو أنه زلة منه أو غير ذلك من الكلمات التي لا تليق بمقامه ، بل هو كلام حق يجب اعتقاده على الوجه الذي قررته ، فليعتمد ذلك في هذا المقام فإنه من مزال الأقدام ا ه .
وقد اعترضه الشيخ سيدي أحمد بن مبارك فقال : ولا يخفى ما فيه وما عوّل عيه في دفع المحال عن حجة الإسلام بحمل الإمكان على مقابل الوجوب والامتناع لا يدفعه ، فإن المحذور بحاله لأن المعنى حينئذ ليس في جانب الإمكان أو في الممكن أبدع مما كان ، فيلزم أن يكون الابدع المفروض في جانب الامتناع أو في الممتنع ، وكونه في جانب الامتناع باطل لأنه ممكن والممكن لا يكون ممتنعا ؛ وأيضا فإذا كان في جانب الامتناع لم تتعلق به القدرة فيساوي قول من قال : لا يقدر على إيجاد الأبدع المفروض لأن الابدع إذا كان في جانب الامتناع فليس في القدرة إيجاده ، فالمحال لازم على حمل الإمكان على معنى القدرة أو على معناه المشهور المقابل للإيجاب والامتناع وهو ظاهر . وقوله : فمفاد عبارة حجة الإسلام أنه ليس في جانب الإمكان أبدع مما تعلقت به القدرة وهو حق ، إذ الوجود خير من العدم لا يدل على المدعي المذكور لأنه ليس المدعي أن العدم أبدع من الوجود حيث يكون نفيه الذي هو كلام حجة الإسلام غير حق البتة . وقوله : ومفاد عبارة المعتزلة ما صرحوا به من أنه تعالى لا يقدر على إيجاد الابدع . أقول : هو لازم لكلام حجة الإسلام على ما أولته أيها المجيب ، فإن الابدع إذا لم يكن في جانب الإمكان ولزم أنه في جانب الامتناع لزم قطعا أن القدرة لا تتعلق بالممتنع فجاء المحذور اللازم . وقوله : وبذلك علم الخ .
أقول : إياك أن تغتر بهذا الكلام ، فإن غاية ما فيه أن الإمكان لا يحمل على القدرة بل على معناه المشهور ، وقد علمت أن المحذور لازم عليهما . وقوله : بل هو حق يجب اعتقاده على الوجه الذي قررته . أقول : حاش للّه أن يعتقد أحد أن الأبدع لو كان مع القدرة عليه ولم يفعله لكان بخيلا فإن هذا عين رعاية الصلاح والأصلح الذي هو عين مذهب المعتزلة ، وإنما الذي يجب اعتقاده أنه تعالى فاعل بالاختيارلا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ[ الأنبياء : 23 ]وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ[ القصص : 68 ]وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ[ النحل : 8 ]وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً[ طه : 110 ] ا ه .
قلت كلام المجيب منتزع من الجواب الثاني الذي قرره الزركشي وسبق بيانه ، وتوضيحه ، أن المراد بما تعلقت به القدرة هو العالم المشهود الموجود جميع أجزائه الروحانية والجسمانية والجوهرية والعرضية ، إذ بظهوره ظهرت آثار صفاته تعالى وأفعاله وأسمائه ، ولذلك سموه صورة الحق وصورة الرحمن والإنسان الكبير ، فكان بهذا المعنى أبدع . ثم قال : وهو حق إذ الوجود خير من العدم أي لظهور المرجح وهو تعلق والإرادة والقدرة به وخلاف المعلوم وقوعه محال كما هو مقرر عندهم أبداع عالم غير هذا ، وإن كان ممكنا بالنظر إليه فليس بممكن بالنظر إلى علم اللّه تعالى لوقوع أحد