تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
يتناهى فهو مثل لما أوجد لأن الحسن الإلهي والجمال قد حازه وظهر به ، فإنه تعالى أعطى كل شيء خلقه وهو جماله إذ لو نقص شيء منه لنزل عن درجة كمال خلقه فكان قبيحا ا ه . وقد تعرض الشيخ سيدي أحمد بن مبارك لجواب الجيلى وهو النص الأول الذي أوردته أولا فقال : وهذا أيضا ليس بجواب لأنا نسلم أن كل واقع في الوجود لا يرقى عن رتبته في العلم ولا ينزل عنها ، وذلك لا يستلزم أنه لا يمكن وجود أبدع منه ، وإنما يصح أن يكون جوابا . لو كان كلام الغزالي هكذا ليس في الإمكان أن يرقى الحادث عن مرتبته في العلم أن ينزل عنها ا ه . قلت : والذي فهمت من سياق عبارة الجيلي الثانية أن مراده إثبات الأبدعية لهذا العالم بسبب تعلق العلم الإلهي به الذي لا يتعلق إلا بالأجمل والأبدع وهو لا يقبل الزيادة فلا أبدع منه حينئذ بهذا الاعتبار فتأمل . . . فصل ومن المنتصرين الشريف المحدث نور الدين أبو الحسن علي بن عبد اللّه الحسني السمهودي الشافعي نزيل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ومولده سنة 844 ، فإنه صنف رسالة سماها إيضاح البيان لمن أراد الحجة ليس في الإمكان أبدع مما كان ناقض بها رسالة ابن المنير الإسكندري السابق ذكرها ولم أطلع عليها إلا أن الشيخ سيدي أحمد بن مبارك قد ظفر بها قال : قد أطال نفسه فيها وكتب نحو ثلاثة وثلاثين ورقة بخط مضموم وقد تصفحتها غاية وأعطيتها ما تستحقه من الإنصاف والتأمل ، فوجدتها دائرة على ثلاثة أمور : أحدها : المصادرة عن المطلوب ، والثاني : ما وقع له من الغلط في القبح والحسن العقليين وهو أشد ما في رسالته شبهة . والثالث : عدم فهمه لكثير من كلام ابن المنير على الوجه الذي ينبغي ، ثم ساق إيضاح هذه الأمور الثلاثة تركتها لطولها وكثرة الكلام عليها . وقد قال في آخر كلامه : وأما كونه لم يفهم مقاصد ابن المنير فإني لا أتعرض له لطول الكلام فيه إلا أني أقول قولا مقتصرا وهو أن غالب ما ذكره ابن المنير صحيح حق لا شك فيه وردوداته على عبارة الإحياء مستقيمة لا اعوجاج فيها ، وأجوبة السيد عنها غير تامة إلا حرفا واحدا فإني أخالف فيه ابن المنير وهو تنقصه من مقام أبي حامد وغضه من رتبته فإني لا أوافق على ذلك ، فإن أبا حامد إمام الدين والدنيا وعالم الإسلام والمسلمين والعبارة المنسوبة إليه في الأحياء مدسوسة عليه ومكذوبة فإن كلامه في كتبه يردها من كل وجه . فصل ومن المنتصرين الشيخ الصالح العارف أبو عبد اللّه محمد بن عمر المغربي نزيل مصر ، وهو شيخ كل من الحافظ جلال الدين السيوطي ، وأبي النجا بن خلف اللقوي ، وعبد القادر بن حسين الشاذلي في التصوف فإنه قال حين سئل عن هذه المقالة : أن معناه ليس في الإمكان أبدع حكمة من هذا العالم يحكم بها عقلنا بخلاف ما استأثر الحق تعالى بعلمه وإدراكه وأبدعيته خاصة به تعالى ، فإن