تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
الشعراني في الأجوبه المرضية عن السادة الصوفية : أن كلام الغزالي في غاية التحقيق فلا ينبغي الانكار عليه لأنه مأثم إلا مرتبتان مرتبة قدم ومرتبة حدوث ، فالمرتبة الأولى للحق تعالى وحده بإجماع جميع الملل ، والمرتبة الثانية للخلق فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث ، فلا يقال : هل الحق تعالى أن يخلق قديما يساويه في القدم لأنه سؤال مهمل في غاية المحال ا ه . ووجدت بخط شيخنا المرحوم أبي المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفني رحمه اللّه تعالى ما نصه ؛ قال سيدي عبد الوهاب الشعراني في الجواهر والدرر : سألت شيخنا رضي اللّه عنه عن قول الغزالي : ليس في الإمكان أبدع مما كان فإن بعض أئمة المغرب أفتى بكفرنا قائل ذلك ، فقال رضي اللّه عنه : بلغنا عن الشيخ محي الدين أنه كان يقول : من كفر الغزالي بذلك فهو غير مصيب . والجواب عن ذلك سهل وأنه مأثم في الوجود إلا مرتبتان ، فالحق تعالى في مرتبة القدم ، والخلق كلهم في مرتبة الحدوث ، فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن مرتبة الحدوث ، فمراد الغزالي بنفي الأبدعية التحاق الحادث برتبة القديم وهذا غير ممكن ا ه . وقد نقضه الشيخ سيدي أحمد بن مبارك فقال : وهذا ليس من الجواب في شيء ولا نسبة بينه وبين مسألتنا بوجه ولا بحال ، وإنما يصح أن يكون جوابا لو كان مدعي الغزالي أن ليس في الإمكان أبدع من القديم ، ومدعى المنكرين عليه أن في الإمكان ما هو أبدع من القديم ، فيكون الجواب عليه ان الحديث لا يبلغ القديم أبدا ، أما حيث كانت دعواه في مراتب الحدوث ، وأن ما وجد من الحوادث لا يمكن أن يوجد حادث أبدع منه ، ودعوى المنكرين أنه يمكن أن يوجد ما هو أبدع منه وإلا لزم تناهي المقدورات ، وذلك يستلزم القصور في القدرة المفضي للعجز فأنى يلاقيها ذلك الجواب : ا ه . قلت : جواب الشيخ الأكبر منتزع من عبارة المصنف في آخر جوابه في الاملاء وهو قوله : فما أكمل من حدث إلا قدمه الخ . فالأبدعية للقديم وليس في الممكن أن يخلق أبدع منه لأنه محال ، والقدرة لا تتعلق إلا بالممكن ولو كان ممكنا وخلق لالتحقت المرتبة الثانية بالأولى ولزم منه صيرورة الحادث قديما . هذا الذي فهمته من عبارته والفهوم تختلف ، وقد ذكر الشيخ في الفتوحات في السؤال التسعين عبارة أخرى تشبه سياق المصنف قال : المخلوق ما يعرف كماله ولا ما ينقصه لأنه مخلوق لغيره لا لنفسه ، فالذي خلقه ما أعطاه إلا ما يصلح أن يكون له تعالى ، والعبد يريد أن يكون لنفسه لا لربه ، فلو علم أنه مخلوق لربه لعلم أن اللّه خلق الخلق على أكمل صورة تصلح لربه ، وهذه المسألة مما أغفلها أصحابنا مع معرفة أكابرهم لها وهي مما يحتاج إليها في المعرفة المبتدى والمنتهى والمتوسط ، فلم يبق في الإمكان أبدع من هذا العالم ولا أكمل فما بقي في الإمكان إلا أمثاله إلى ما لا نهاية له ا ه . وفيها أيضا في السؤال السادس والمائة ما الرداء ؟ الجواب : العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامع للحقائق الامكانية والإلهية وهو المظهر الأكمل الذي لا أكمل منه الذي قال فيه أبو حامد