شرح
ولا ينسب إلى ظلم ، وقد أطبق أهل السنة على هدم أصل المعتزلة في وجوب رعاية الأصلح الذي هذا الكلام شديد النزع إليه ، بل لا شك أنه عين القول به . وقوله : ولو لم يكن قادرا لكان عجزا يناقض الإلهية هذا صحيح ، ولكنا نحيل هذا المدعي ونقول : هو قادر على كل ممكن ، وهذا من جملة الممكنات لأنه لا دليل على استحالته . وقوله : إذ لولا الليل لما عرف قدر النهار إلى آخره كلام صحيح في نفسه بالنسبة إلى ما أوجده سبحانه الآن ، وأما أنه تعالى لا يقدر على التعريف بغير ذلك فلا واللّه ، بل هو تعالى قادر على أن يعرفنا جميع الأشياء المتضادة قبل كونها ، ثم ساق حديث أبي هريرة في نظر جبريل عليه السلام إلى الجنة وكيف حفها بالمكاره ، وإلى النار وكيف حفها بالشهوات ثم قال ففي هذا أمران .
أحدهما : أنه خلق كلا من الجنة والنار على انقص مما هي عليه الآن ، فعلم بطلان قوله أنه إذا فعل ليس في الامكان أن يفعل إلا نهاية ما تقتضيه الحكمة ، وهذا كما خلق الأرض دون الرواسي ثم أنهاها إلى الحد الذي أراده وهو قادر على أعلى من ذلك ، ولم يكن تأخيره لما أخر من بخل ولا عجز تعالى اللّه عن ذلك .
الثاني : أنه يمكن معرفة الشيء قبل إيجاده ومن ثم تعرف بطلان قوله : ولو لم يخلق الناقص لم يعرف الكامل ، وأما قوله : إن ذلك عدل فلا شك فيه والفضل أوسع ، ولو جعل الأمر على غير ذلك لكان عدلا لأنه لا يسأل عما يفعل ، وأما كونه حقا لا لعب فيه بأن يجعل بدل الكفر الايمان وبدل المعصية الطاعة ونحو ذلك ، ولو جعل بدل إيمان المؤمن كفرا لكان ذلك حقا لا لعب فيه .
ولو جعل بدل تنعيم الطائع عذابا لكان عدلا لا جور فيه هذا دين الاسلام الذي لا ريب فيه ، وإن كنا نعلم أنه لا يفعل ذلك لأنه أخبر بخلافه وهو لا يبدل القول لديه .
وأما قوله في الاملاء : ليس في الامكان أبدع صورة الخ فقد تقدم ما فيه ، وقوله : وكيف يقضي عليه بالعجز فيما لم يخلقه اختيارا ولم لم ينسب إليه ذلك قبل خلق العالم ، ويقال : ادخار اخراج العالم من العدم إلى الوجود عجز مثل ما قيل فبما ذكرناه ، وما الفرق بينهما ؟ معناه أن قوله : لو ادخره مع القدرة لزم عليه العجز يلزم عليه ذلك بعينه قبل إبداع هذا العالم ، فإن اعتقاد المسلمين أن العالم حادث ولا شك أنه قبل إحداثه كان مؤخرا لإيجاده له مع القدرة عليه .
فإن قلت : إن كل تأخير يلزم عليه العجز لزمك وصفه بذلك في الأزل قبل خلق العالم ، وإلا فابن لقولك وجها .
فأجاب : بأن ذلك التأخير كان واقعا تحت الاختيار الممكن حيث أن للفاعل المختار أن يفعل وأن لا يفعل يعني : وتأخيره لأحسن منه ليس داخلا تحت القدرة لأنه من قسم المحال الذي ليس من شأن القدرة أن تتعلق به ، وذلك لا يلزم عليه عجز لأنه ليس من شأن القدرة أن تتعلق به ، ولا يلزم عليه بخل لأنه لم يدخره مع القدرة عليه هذا تقرير كلامه . وهو ناقص لأنه لو سلم لكان مخلا بما ألزم به من البخل وهو لازم في الأزل قطعا لو صحت دعواه وليس عنه جواب .