تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
شرح
الاحياء وعن الجواهر ، وأما الاملاء فليس مشهورا عنه ، فالظاهر أن الذي دس في الجواهر والاحياء اتقن دسه بما ذكره في الإملاء ا ه . وممن جوز الدس عليه واعتمده التقي السبكي واستحسنه ولده التاج تقدم عنه في الكلام مع المازري ، وقال سيدي أحمد بن مبارك : وأما الذين كذبوا نسبة هذه المسألة إليه فمستندهم أنهم عرضوها على كلامه في كتبه فوجدوها معه على طرفي النقيض والعاقل لا يعتقد النقيضين ، فضلا عن أبي حامد ، فلذلك حكمنا ببطلان نسبتها إليه ، ثم ساق عن المستصفى والاقتصاد ، ثم قال : وأنت إذا تأملت ما وقع للإمام أبي حامد في الاقتصاد وفي مواضع من الاحياء أيقنت أنها تناقض ما نسب إليه في المسألة المتكلم فيها ، فإنه قضى فيها بأن ادخار الأبدع مع القدرة عليه ظلم وبخل ، وقضى هنا بأن صب العذاب والآلام والآوصاب على الخلائق عدل لا ظلم فيه والتناقض بينهما ظاهر لا يخفى ، فإن ادخار الأبدع إذا كان ظلما يناقض العدل كان صب العذاب والآلام والأوصاب ظلما يناقض العدل بالأولى والأحرى ، وقد حكم عليه هنا بأنه عدل لا ظلم فيه ، وقد صرح في المسألة بأنه ظلم يناقض العدل فيتهافت الكلامان ؛ وهذا المكان في الوضوح لا يخفى . فان قلت : كيف تكون المسألة مكذوبة عليه وقد وقعت في عدة من كتبه ولا سيما في الاملاء ، فإن ذلك يقتضي أنه وقف على إشكالها واشتغل بالجواب عنها ، ولو كانت مكذوبة عليه لبادر إلى إنكارها وتبرأ من قبحها وعوارها . قلت : لا مانع من أن يقع الكذب عليه مرتين : مرة في نسبة المسألة إليه ، ومرة في نسبة الجواب عنها ، وقد قال القاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب الانتصار ما معناه : إن وجود مسألة في كتاب أو في ألف كتاب منسوبة إلى إمام لا يدل على أنه قالها حتى تنقل عنه نقلا متواترا ليستوي فيه الطرفان والواسطة ، وذلك مفقود في مسألتنا قطعا ، فلذلك قطعنا بأنه لم يقلها حيث وجدنا مخالفة لعقيدة أهل السنة ولكلام الغزالي في سائر كتبه ا ه . قلت : هذا الذي ذكره بعيد ، ولو كان ذلك في كتاب واحد كان الأمر سهلا ، وما كان الغزالي من الموصوفين بالبلادة حتى يمشي عليه الدس في كتابه ويسكت عليه ولا يتفطن له مع رسوخ قدمه في علم الكلام وسائر العلوم ، وهبه أنه فطن له ونبهوه عليه واستشكلوه ما كان مقتضى ورعه وعلمه أن يتبرأ منها ويفصح بأن هذا ليس من كلامي ، بل اشتغل بتحرير الجواب وقدمه بمقدمة في معرفة اصطلاح القوم ووصيته جامعة تقدم ذكرها ، ومن جملتها إذا نظرت في كلام أحد من الناس فلا تقف به حيث وقف به كلامه ، فالمعاني أوسع من العبارات ، وإذا عرض لك فيه إشكال يؤذن في الظاهر بمحال واختلاف فخذ ما ظهر لك علمه ودع ما اعتاص عنك فهمه إلى آخر ما قال . وهذه المسألة المتنازع فيها كذلك فإن ظاهرها يؤدي إلى اختلال وقد اعتاص عنه فهم العلماء الأبطال ، فينبغي تسليمها لأهل فهمها والاشتغال عنها بما هو أهم في الحال ، وادعاء الدس في سائر كتبه حتى في الاملاء أبعد من الأول . وما نقله عن القاضي أبي بكر الباقلاني فيه تضييق