شرح
شديد ، فإن الشرط الذي ذكره مفقود في غالب كتب الاسلام من الفقه والحديث التي عليها عمل الناس اليوم في الأحكام ، فضلا عن كتب الكلام والرقائق والتصوف ، ولئن سلمناه فإنه يجر إلى فتح باب للطعن على كثير من مؤلفات الأئمة الأعلام فتنبه لذلك .
فصل في ذكر الطائفة الثالثة :
وهم المنتصرون للمصنف ؛ فأولهم على الإطلاق وأعلمهم وأولاهم بالتقديم المصنف نفسه ، فإنه سئل عنه في حياته وأجاب ، وهذا نصه في الاملاء قال السائل : وما معنى أن ليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ولا أحسن ترتيبا ولا أكمل صنعا ، ولو كان وادخره مع القدرة على خلقه لكان ذلك بخلا يناقض الجود أو عجزا يناقض القدرة الإلهية ؟ فقال في الجواب : معنى أن ليس في الإمكان أبدع من صورة هذا العالم ولا أحسن ترتيبا ولا أكمل صنعا ولو كان وادخره مع القدرة عليه كان ذلك بخلا يناقض الجود الإلهي وان لم يكن قادرا عليه كان ذلك عجزا يناقض الإلهية ، وكيف يقضي عليه بالعجز فيما لم يخلقه اختيارا ، ولم لم ينسب إليه ذلك قبل خلق العالم ؟ ويقال : ادخار إخراج هذا العالم من العدم إلى الوجود عجز مثل ما قيل فيما ذكرنا ، وما الفرق بينهما وذلك لأن تأخيره بالعالم قبل خلقه عن أن يخرجه من العدم إلى الوجود يقع تحت الاختيار الممكن من حيث أن للفاعل المختار أن يفعل وأن لا يفعل ، فإذا فعل فليس في الإمكان أن يفعل إلا نهاية ما تقتضيه الحكمة التي عرفنا أنها حكمة ولم يعرفنا بذلك إلا لنعلم مجاري أفعاله ومصادر أموره ، وليتحقق أن كل ما قضاه ويقضيه من خلقه بعلمه وإرادته وقدرته ، وأن ذلك على غاية الحكمة ونهاية الاتقان ومبلغ جودة الصنع ليجعل كمال ما خلق دليلا قاطعا وبرهانا واضحا على كمال في صفات جلاله الموجبة لإجلاله ، فلو كان كل ما خلق ناقصا بالإضافة إلى غيره مما يقدر على خلقه ولم يخلقه لكان يظهر النقصان المدعي على هذا الوجود من خلقه كما ظهر على من خلقه ناقصا في أشخاص معينة ليدل بها على كمال ما خلقه من غير ذلك ، ويكون الجميع من باب الاستدلال على ما صنع من النقصان قطعا ، وما يحمل عليه من القدرة على أكمل منه ظنا إذ خلق للخلق عقولا وجعل لهم فهوما وعرفهم ما أكن وكشف لهم عما حجب وأجن ، فيكون من حيث عرفهم بكماله دلهم على نقصه ، ومن حيث أعلمهم بقدرته بصرهم بعجزه ، فتعالى اللّه رب العالمين الملك الحق المبين ؛ وأيضا فلا يعترض بهذا ولا نشير به إلى من لا يعرف مخلوقاته ولم يصرف الفكر الصحيح في منشآته ومخترعاته ، ولم يعلم مقدار الدنيا وترتيب الآخرة عليها ، ولا عرف خواصها ولا تنزه في عجائبها ولا لاحظ الملكوت ببصر قلبه ولا جاوز التخوم إلى أسفل من ذلك بسره ولبه ، ولا فهم أن الجنة أغنى النعيم وان النار أقصى العذاب الأليم ، وان النظر إليه منتهى الكرامات ، وأن رضاه وسخطه غاية الدرجات والدركات ، وان منح المعارف والعلوم أسنى الهبات ، ويرى أن العالم بأسره أخرجه من العدم الذي هو نفي محض إلى الوجود الذي هو اثبات صحيح وقدره منازل وجعله طبقات ،