تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
فرد لا ضدّ له ولا شبيه ولا عدل ولا مثل ، والثانية : على القدر حيث أوجدت الضدين بخلاف ما يفعل بطبعه واحدا كالتسخين والتبريد . هذه عبارة السبكي في تفسير هذه الآية نقلا عن مجاهد والطبراني ، هذا كله سياق الحافظ السيوطي رحمه اللّه تعالى ، وسيأتي إيراد اعتراضاته على كلام المصنف في الإحياء وفي الجواهر والأربعين عند ذكر سياق جواب الإملاء . فصل ومن المعترضين المتعصبين على المصنف شيخ بعض شيوخنا العلامة سيدي أحمد بن مبارك بن محمد بن علي بن مبارك السجلماسي اللمطي المتولد سنة 1090 فإنه صنف كتابا سماه ( الذهب الابريز ) جمع فيه ما استفاده من شيخه الولي الصالح القطب العارف باللّه تعالى سيدي الشريف عبد العزيز بن مسعود الحسني الإدريسي الشهير بالدباغ قدس سره ونفعنا به قال فيه : وسألته رضي اللّه عنه عما نسب لحجة الإسلام من قوله ليس في الامكان أبدع مما كان . فقال رضي اللّه عنه : القدرة الإلهية لا تحصر والرب سبحانه لا يعجزه شيء ، ثم قال : قلت وهذا الكلام في غاية الاتقان والعرفان ، وقد استخرت اللّه تعالى غير مرة في أن أكتب شيئا في هذه المسألة محبة للخير ونصيحة للغير فإنها عقيدة ومع ذلك فإنها من الضروريات ، ولكنه لما كثر فيها القيل والقال واختلفت فيها أجوبة الرجال كادت تلتحق بذلك بأدق النظريات . فنقول مستعينا باللّه وحوله ، ثم ساق عدة آيات وأخبار تناسب سعة المقدورات ، وقد ساق تلك الآيات بعينها البقاعي في رسالته ، ثم قال : وإذا تأملت هذه الآيات والأحاديث علمت منه الحق الواضح والطريق المستقيم الرابح ، وقد اعتنيت بسؤال العامة عن هذه المسألة الذين قلوبهم خالية عن الشبهات وما يمنع من وصول الحق إليهم . فأقول لهم : هل يقدر ربنا على إيجاد أحسن من هذا العالم ؟ فيقولون : ومن يتوقف في هذا وربنا على كل شيء قدير وقدرته نافذة لا يعجزها شيء من الأشياء ا ه . قلت : ومفهومه أن حجة الإسلام يتوقف في ذلك وينكر سعة القدرة ، وهذا من أعجب العجائب . ولو سئل عنها حجة الإسلام ما ذا كان جوابه ، وهل يستدل بكلام العامة على الخاصة . ثم قال : وقلت مرة لبعضهم هل يقدر ربنا على ايجاد أفضل من هذا العالم ؟ فقال لي ألا تسمع إلى قوله تعالى :إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ[ إبراهيم : 19 ] ولم يقيد الجديد بكونه دوننا فجاز أن يكون أفضل منا أو مساويا لنا فأعجبني واللّه فهمه ا ه . قلت : وهذا ظاهر لا يشك فيه عاقل فإن في سعة قدرته ما يقتضي ذلك ، ولكنه لم يشأ باذهابنا فكان وجودنا هو الأبدع ، وليس في عبارة الحجة أن الأبدع لا يدخل تحت القدرة هذا لا يخطر ببال أحد ولا الكفار . ثم قال : وقلت لبعض الفقهاء ما قولك في قول أبي حامد : ليس في الامكان أبدع مما كان ؟ فقال : قد تكلم عليه الشعراني وغيره ، فقلت : إنما أسألك عما عندك فيه . فقال : وأي شيء عندي