تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
النقول هو كما ترى ظاهر جدا في نسبة اللّه إلى العجز عن أن يبدع عالما أكمل من هذا العالم ، وفي أنه يعد إبداع ما هو أكمل من هذا محالا حتى يصير مما ليس من شأن القدرة أن تتعلق به وليس ذلك كذلك قطعا ، ولا يثبت كون الشيء محالا بمجرد الدعوى ، بل نقول : إنه ممكن فهو مقدور عليه وادخار لا يلزم منه بخل ولا عجز ، كما لا يلزم ذلك من خلق شخص من الأشخاص الآدميين على غاية البشاعة في صورته ومعناه خلقا وخلقا مع علمنا بالقدرة على جعله من أكمل الخلق ، حتى يكون على صورة من هو أكمل منه سواء بسواء لا شبهة في ذلك ولا شبهة في أنه كان قادرا على أن يدع الخلق على ما كانوا عليه أمة واحدة مؤمنين على قلب رجل واحد لا تحاسد بينهم ولا تباغض بوجه ، ولو شاء اللّه ما اختلفوا ، ولو شاء اللّه ما اقتتلوا . ولا شك أن ذلك أبدع مما نحن فيه من هذا التخالف والتدابر والتباغض والتنافر ، ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى ، ولو شاء لأعطى كل نفس هداها ، ولو شاء لحفظ الأرض من الفساد بعد إصطلاحها . ثم ذكر نقولا من كتاب الإحياء مما توافق مقصوده ، فمن ذلك عبارته في الصبر والشكر الذي يقول فيها : إن كل مصيبة ومرض فيتصوّر أن يكون أكثر منهما إذ مقدورات اللّه لا تتناهى الخ . قال : فهذا نص في أن اللّه تعالى لو أراد أن يخلق عالما أعظم من هذا وأبدع كان عليه هينا ولا يلزم من ذلك محال ، ومن ادعى لزوم محال أو عجز أو بخل فليبينه حال كونه مستحضرا لقوله تعالىلا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُالذي من مفهومه أنه لو فعل ما ينافي ما نسميه حكمة كان له ذلك ولم يلزم منه محال ، مع أنا لا ندعي أنه يفعل ما ينافي الحكمة ، فكيف إذا فعل ما هو أحكم مما فعله أولا وكان قد ادخره لما لا نعلمه من الحكم . ومنها : عبارته في كتاب المحبة نقلا عن سهل : للّه عباد في هذه البلدة وسألوا اللّه أن لا يقيم الساعة لم يقمها . قال المصنف : وهذه أمور ممكنة في أنفسها فإن القدرة واسعة والفضل عظيم وعجائب الملك والملكوت كثيرة ومقدورات اللّه لا نهاية لها وفضله على عباده الذين اصطفى لا غاية له ا ه . قال : وهذا نص آخر منه على أنه خلق عالم أبدع من هذا العالم ممكن ، فإنه من جملة المقدورات التي قال وهو الحق انه لا نهاية لها ، والفضل الذي نص على أنه لا غاية له وجوّز عدم قيام الساعة لأنه ممكن مع أنه محظ الحكمة ، ولولا هو لكان خلق هذا العالم صورته صورة العبث وقد قرر هو أن ترتيب الدنيا على الآخرة من جملة ما هو في نهاية الابداع ، وقد قدم في تلك الكلمات المعترضة أن المسببات رتبت على الأسباب على أكمل الوجوه وأحسنها ، وليس في الإمكان أحسن منها وأكمل ، ومن جملة المسببات التي دخلت تحت هذا النص يوم القيامة الذي رتبت على تظالم الناس في الدنيا ليظهر فيه العدل وتزاحمهم ليظهر الفضل ، وقد جوّز أن لا يكون فإن كان تركه أحسن من فعله وأبدع انتقض قوله على أكمل الوجوه وأحسنها ، وأن كان تركه أقل حسنا من وجوده وهو كذلك ، بل لا شيء من الحسن في تركه انتقض قوله في الإملاء ، فليس في الإمكان أن يفعل