تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
وروى أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث كليب الجهني : « قال اللّه : لولا أن الذنب خير لعبدي المؤمن من العجب ما خليت بين عبدي المؤمن وبين الذنب » . وروى الديلمي من حديث أبي هريرة : « لولا أن المؤمن يعجب بعمله لعصم من الذنب حتى لا يهم به ، ولكن الذنب خير له من العجب » . وروى البخاري في تاريخه من حديث أنس : « عجبا للمؤمن أن اللّه لم يقض له قضاء إلا خيرا له » . وروى ابن جرير في التفسير عن ابن عباس قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا ابن عباس ارض عن اللّه بما قدر وإن كان خلاف هواك فإنه ثبت في كتاب اللّه » قلت : يا رسول اللّه فأين ؟ قال :وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [ البقرة : 216 ] فهذه الأحاديث كلها شاهد لسياق المصنف . وأما الآثار ، فعن سعيد بن جبير قال : قالت بنو إسرائيل : يا موسى يخلق ربك خلقا لم يعذبهم ؟ فأوحى اللّه إليه أن أزرع فزرع ، ثم قال : احصد فحصد ، ثم قال : ذره فذراه فاجتمع القشر فقال : لأي شيء يصلح هذا ؟ قال : للنار . قال : فكذلك لا أعذب من خلقي إلا من استأهل النار . رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح . وسئل ابن عباس عن القدر فقال : وجدت أصوب الناس فيه حدثنا أعلمهم به ، ووجدت الناظر فيه كالناظر في شعاع الشمس كلما ازداد فيه نظرا ازداد تحيرا . رواه الطبراني . وقال وهب بن منبه : يقول اللّه تعالى إن من عبادي المؤمنين من يسألني الشيء من العبادة فاحبسها عنه مخافة ان يدخل عليه الإعجاب فيفسد عليه عمله ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح له إلا الغني ولو صرفته إلى الفقر لكان شرا له ، وأن من عبادي المؤمنين من لا يصلح له إلا الفقر ولو صرفته إلى الغنى لهلك . رواه أحمد في زوائد الزهد . وعن أبي حازم قال : إن الرجل ليذنب الذنب وما عمل قط حسنة أنفع له منه ويعمل الحسنة وما عمل سيئة قط أضر عليه منها . رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد . وقال وهب بن منبه : قرأت في بعض الكتب ، فوجدت اللّه يقول : يا ابن آدم إن أحب ما تكون إلي وأقرب ما تكون مني إذا كنت راضيا بما قسمت لك ، وأبغض ما تكون إلي وأبعد ما تكون مني إذا كنت ساخطا لاهيا عما قسمت لك ، يا ابن آدم أطعني بما أمرتك ولا تعلمني ما يصلحك إني عالم بخلقي رواه أبو نعيم في الحلية ، وغير ذلك من الآثار التي في ذكرها تطويل وفيما ذكرناه كفاية للمستفيد وإغاظة للمستريب .