وروي عن عطاء أنه قال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقلت : أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبكت وقالت : وأي شأنه لم يكن عجبا ؟ أتاني ليلة فدخل معي في فراشي أو قالت في لحافي حتى مس جلدي جلده ثم قال : « يا ابنة أبي بكر ذريني أتعبد لربي » قلت : قلت إني أحب قربك لكني أوثر هواك فأذنت له ، فقام إلى قربة ماء فتوضأ فلم يكثر صب الماء ثم قام يصلي فبكى حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك يبكي حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة ، فقلت يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » ولم لا أفعل ذلك وقد أنزل اللّه تعالى علي
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ
شرح
النعمة من اللّه تعالى وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب وإظهارها باللسان نال درجة الصابر ، فالتشبيه واقع في حبس النفس بالمحبة والجهة الجامعة حبس النفس مطلقا .
( وروي عن عطاء بن أبي رباح ) فيما أخرجه أبو القاسم القشيري في الرسالة فقال : أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي ، أخبرنا أبو الحسن الصفار ، حدثنا الاسقاطي ، حدثنا منجاب ، حدثنا يعلى عن أبي جناب عن عطاء ( قال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها ) مع عبيد بن عمير ( فقلت : ) يا أم المؤمنين ( أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبكت وقالت : وأي ) شيء من ( شأنه لم يكن عجبا ؟ ) أنه ( أتاني ليلة فدخل معي في فراشي أو قالت في لحافي حتى مسّ جلدي جلده ثم قال : « يا ابنة أبي بكر ذريني ) أي اتركيني ( أتعبد لربي » . قالت : قلت إني أحب قربك مني ) ثم وافقته في مطلوبه ( لكني أؤثر هواك فأذنت له ) فيه ( فقام إلى قربة ) من ( ماء ) وكانت معلقة فحلّها ( فتوضأ ) منها ( فلم يكثر صب الماء ) أي توضأ وضوءا خفيفا . ولفظ الرسالة فأكثر صب الماء أي على أعضائه فأحسن وضوءه ، ( ثم قام يصلي فبكى ) وهو قائم ( حتى سالت دموعه على صدره ، ثم ركع فبكى ) وهو راكع ، ( ثم رفع رأسه فبكى ، ثم سجد فبكى ، ثم رفع رأسه فبكى ، فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فاذنه ) بالمد أي أعلمه ( بالصلاة ) أي صلاة الفجر ، ( فقلت : يا رسول اللّه ما يبكيك وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال « أفلا أكون عبدا شكورا ولم لا أفعل ذلك ) أي أبكي ( وقد أنزل اللّه عليّإِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية » ) . قال العراقي : رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن طريقه ابن الجوزي وفيه ابن جناب واسمه يحيى بن أبي حية ضعفه الجمهور ، ورواه ابن حبان في صحيحه وفي رواية عبد الملك بن سليمان عن عطاء دون قولها : وأي شأنه لم يكن عجبا ، وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشة مقتصرا على آخر الحديث اه .
قلت : لقد أبعد الشيخ النجعة ، وهذا قد أخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وابن أبي الدنيا في التفكر ، وابن حبان في صحيحه ، وابن عساكر كلهم من طريق عطاء قال :