وَالْأَرْضِ
[ آل عمران : 190 ] الآية » ؟ ، وهذا يدل على أنّ البكاء ينبغي أن لا ينقطع أبدا وإلى هذا السر يشير ما روي أنه مر بعض الأنبياء بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه فأنطقه اللّه تعالى فقال : منذ سمعت قوله تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ *
[ البقرة : 24 - التحريم : 6 ] ، فأنا أبكي من خوفه ، فسأله أن يجيره من النار فأجاره ، ثم رآه بعد مدة على مثل ذلك فقال : لم تبكي الآن فقال ذاك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور ! وقلب العبد كالحجارة أو أشدّ قسوة ولا تزول قسوته إلا بالبكاء
شرح
قلت لعائشة أخبريني الحديث وفي آخره ثم قال : « ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها » . ولفظ الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل له : تفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال « أفلا أكون عبدا شكورا » ، قال ابن حجر في شرح الشمائل : وقد ظن من سأله صلّى اللّه عليه وسلم في سبب تحمله المشقة في العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء المغفرة ، فأفادهم أن لها سببا آخر أتم وأكمل هو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة ، وهو أعني الشكر الاعتراف بالنعمة والقيام في الخدمة ببذل المجهود ، فمن أدام ذلك كان شكورا وقليل ما هم ، ولم يفز أحد بكمال هذه المرتبة غير نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ثم سائر الأنبياء عليهم السلام ، وإنما ألزموا بذلك في الجد في العبادة وعظيم الخشية لعلمهم بعظيم نعمة ربهم عليهم ابتداء بها فضلا ومنة من غير سابقة توجب استحقاقها أداء لبعض الشكر ، وإلّا فحقوقه تعالى أعظم من أن يقوم بها أحد من خلقه .
( وهذا يدل على أن البكاء ينبغي أن لا ينقطع أبدا وإلى هذا السر يشير ما روي ) وفي بعض الأخبار ( أنه مرّ بعض الأنبياء ) من بني إسرائيل ( بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه ) لمخالفته العادة ( فأنطقه اللّه تعالى ) معه فسأله عن سبب ذلك ( فقال : منذ سمعت قوله ) تعالى :قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ( وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُفأنا أبكي من خوفه ) أي من خوفي إياه أن يجعلني من تلك الحجارة . قال : ( فسأله ) تعالى ( أن يجيره من النار فأجاره ) بوحي منه إليه وعلم الحجر بذلك ، ( ثم رآه بعد مدة على مثل ذلك ) الحال ( فقال : لم تبكي الآن ) وقد غفر اللّه لك بدعائي ( فقال : ذلك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور ) هكذا نقله القشيري في الرسالة وأنشدوا في المعنى :هجم السرور عليّ حتى أنني * من فرط ما قد سرني أبكاني
يا عين صار الدمع عندي عادة * تبكين في فرح وفي أحزانويقال : إن دمعة الحزن حارة ودمعة السرور باردة ، ( وقلب العبد كالحجارة ) أي في شدته ويبسه ( أو أشد قسوة ) منها وذلك بنص القرآن . ( ولا تزول قسوته إلا بالبكاء في حال