تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الجنة ، فقال تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
[ الزمر : 74 ] ، وقال :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ يونس : 10 ] . وأما الأخبار : فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر »
شرح
شَكُورٌ حَلِيمٌ) لأنه سماه باسم من أسمائه والمزيد هو إلى المنعم يجعله ما شاء ، فافضل المزيد حسن اليقين ومشاهد الصفات وأول المزيد شهود النعمة انها من المنعم بها من غير حول ولا قوّة إلا باللّه وأوسط المزيد دوام الحال ومتابعة الخدمة والاستعمال وقد يكون المزيد أخلاقا ، وقد يكون علوما ، وقد يكون في الآخرة تثبيتا عند فراق الدنيا . وقال صاحب البصائر : وإذا وصف اللّه بالشكر في قوله : إنهشَكُورٌ حَلِيمٌفإنما يعني به انعامه على عباده وجزاءه بما أقامه من العبادة ، ( وقد جعل اللّه الشكر مفتاح كلام أهل الجنة ) وختام تمنيهم ( فقال تعالىوَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ) نتبوّأ من الجنة حيث نشاء ( وقال :وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) فلو لا أنه أحب الاعمال إليه ما بقاهم عليه لديه ، ومما يدل على فضيلة الشكر من الآيات قوله تعالى :اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً[ سبأ : 13 ] واختلف فيه ، فقيل : هو منصوب على التمييز ، والمعنى : اعملوا ما تعملونه شكرا للّه ، وقيل : هو مفعول لقوله اعملوا ولم يقل اشكروا لينبّه على التزام الأنواع الثلاثة من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح ، وقال اللّه تعالى :وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ[ البقرة : 172 ] وقال تعالى :وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْإلى قولهلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ النحل : 78 ] وقال تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ[ إبراهيم : 5 ] وقال تعالى :وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ[ الزمر : 7 ] فجعل رضاه عن عباده مشروطا بالشكر وهي منقبة عظيمة له . ( وأما الاخبار فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » ) قال العراقي : علقه البخاري وأسنده الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي هريرة . ورواه ابن ماجة من حديث سنان بن سنة وفي إسناده اختلاف اه . قلت : وكذلك رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة ، ولفظ الترمذي حسن غريب ، وأما لفظ ابن ماجة من حديث سنان بن سنة الأسلمي وله صحبة « الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر » وقد رواه كذلك أحمد والدارمي والبغوي والطبراني والضياء وسنة ضبطوه بالفتح على الصواب ، وقد أشار الحافظ إلى الاختلاف الواقع في سنده في الإصابة فراجعه . تنبيه : قال الطيبي قد تقرر في علم المعاني أن التشبيه يستدعي جهة جامعة والشكر نتيجة النعماء ، كما أن الصبر نتيجة البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر ؟ وجوابه : أنه ورد الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر فقد يتوهم أن ثواب شكر الطاعم يقصر عن ثواب صبر الصائم فأزيل توهمه به يعني هما سيان في الثواب ، ولأن الشاكر لما رأى