تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
في حال الخوف والشكر جميعا . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ينادي يوم القيامة ليقم الحمادون فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة ، قيل : ومن الحمادون ؟ قال : الذين يشكرون اللّه تعالى على كل حال » وفي لفظ آخر : « الذين يشكرون اللّه على السراء والضراء » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الحمد رداء الرحمن » وأوحى اللّه تعالى إلى أيوب عليه السلام إني رضيت بالشكر مكافأة من أوليائي في كلام طويل وأوحى اللّه تعالى إليه أيضا في صفة الصابرين : إن دارهم دار السلام إذا دخلوها ألهمتهم الشكر وهو خير الكلام ، وعند الشكر أستزيدهم ، وبالنظر إليّ أزيدهم . ولما نزل في الكنوز ما نزل قال عمر رضي اللّه عنه : أي المال نتخذ ؟ فقال عليه السلام : « ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا » فأمر باقتناء القلب الشاكر بدلا عن المال . وقال ابن مسعود : الشكر نصف الإيمان .
شرح
الخوف والشكر جميعا ) فإنه يلينه ويزيل صلابته . ( وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « ينادي يوم القيامة ليقم الحمادون ) أي كثيرو الحمد للّه تعالى على نعمه ( فتقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة » قيل ) : يا رسول اللّه ( ومن الحمادون » قال : « الذين يشكرون اللّه تعالى على كل حال » . وفي لفظ آخر : « الذين يشكرون اللّه على السراء والضراء » ) قال العراقي : رواه الطبراني ، وأبو نعيم في الحلية ، والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ « أول من يدعى إلى الجنة الحمادون » الحديث . وفيه قيس بن الربيع ضعفه الجمهور اه . قلت : لفظ الطبراني « أوّل من يدعى إلى الجنة يوم القيامة الحمادون الذين يحمدون اللّه على السراء والضراء » . ورواه كذلك أبو الشيخ والحاكم وابن مردويه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الحمد رداء الرحمن » ) هكذا هو في القوت . وقال العراقي : لم أجد له أصلا . وفي الصحيح : « الكبرياء رداؤه » . وقد تقدم في العلم ، ( وأوحى اللّه تعالى إلى أيوب عليه السلام : إني رضيت بالشكر مكافأة من أوليائي في كلام طويل ) هكذا هو في القوت . قال : وقد روينا في أخبار أيوب عليه السلام : إن اللّه سبحانه أوحى إليه فذكره . ( وأوحى اللّه إليه أيضا في صفة الصابرين أن دارهم دار السلام إذا دخلوها ألهمتهم الشكر وهو خير الكلام ، وعند الشكر استزيدهم وبالنظر إليّ أزيدهم ) نقله صاحب القوت فقال : وروينا في مناجاة أيوب عليه السلام إن اللّه تعالى أوحى إليه في صفة الصابرين فذكره وهذا غاية الفضل . ( ولما نزل في الكنوز ما نزل ) وهو قوله تعالى :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ[ التوبة : 34 ] الآية ( قال عمر رضي اللّه عنه : فأي المال نتخذ ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليتخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا » فأمر باقتناء القلب الشاكر ) واتخاذه مالا في الآخرة ( بدلا عن المال ) في الدنيا ، وشكر القلب هو مشاهدة المنعم في النعمة وظهور المعطي عند العطاء حتى ترى النعمة عنده منه والعطاء عنه ، لأن الشكر عند الشاكرين معرفة القلب ووصفه لا وصف اللسان . كذا في القوت ، وقد عزاه إلى ثوبان وعمر رضي اللّه عنهما .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 94 | مرتضى الزبيدي