صرخة كادت روحه تتلف . وقد قيل في معنى قوله تعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا
[ آل عمران : 200 ] اصبروا في اللّه وصابروا باللّه ورابطوا مع اللّه ، وقيل :
الصبر للّه غناء والصبر باللّه بقاء والصبر مع اللّه وفاء والصبر عن اللّه جفاء . وقد قيل في معناه :
والصبر عنك مذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود
وقيل أيضا :
شرح
عن اللّه ) وهو أن يبعد اللّه العبد عنه بعد تقريبه إليه فيلازم الباب ويتمرغ في التراب ، ( فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه ) أن ( تتلف ) لأن قلبه لم يحمل البعد ولا سماع ذكره ، فهذا الصبر مذموم . وهذا قد أورده القشيري في الرسالة سماعا عن محمد بن الحسين قال : سمعت علي بن عبد اللّه البصري يقول : وقف رجل على الشبلي فقال : أي صبر أشد على الصابرين فذكره . وقال بعضهم :
الصبر للّه ما كان في أول العبادات ، والصبر مع اللّه ما كان في أثنائها ، والصبر باللّه ما كان بعد الفراغ منها . ( وقد قيل في معنى قوله تعالى :اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُواأي اصبروا في اللّه ) تعالى أي في طاعته ، ( وصابروا باللّه ) تعالى أي بعونه ، ( ورابطوا مع اللّه ) تعالى أي بالأدب معه ودوام تعظيمه نقله القشيري . وقيل : الصبر دون المصابرة ، والمصابرة دون المرابطة .
وقيل : اصبروا بنفوسكم على طاعة اللّه وصابروا بقلوبكم على البلوى في اللّه ورابطوا بأسراركم على الشوق إلى اللّه . وقيل : حالك التي أنت فيها رباطك وما دون اللّه تعالى أعداؤك ، فأحسن المرابطة في رباط حالك . وقيل : المصابرة هي الصبر على الصبر حتى يستغرق الصبر في الصبر فيعجز الصبر عن الصبر كما قيل :صابر الصبر فاستغاث به الص * بر فصاح المحب بالصبر صبراكل ذلك نقله القشيري .
( وقيل : الصبر للّه عناء ) أي مشقة وكلفة ، ( والصبر باللّه بقاء ) أي عون منه ، ( والصبر مع اللّه وفاء ) لما امتحن به ، ( والصبر عن اللّه جفاء ) أي بعد وإعراض عنه نقله القشيري ، وزاد بعد قوله بقاء ، والصبر في اللّه بلاء أي اختبار وامتحان بما ينزل من القضاء ( وقد قيل في ذلك ) شعر :( والصبر عنك فمذموم عواقبه * والصبر في سائر الأشياء محمود )نقله القشيري وأورد أيضا :وكيف الصبر عمن حل مني * بمنزلة اليمين من الشمال
إذا لعب الرجال بكل شيء * رأيت الحب يلعب بالرجال