الآخرة . فالمخدوعون بغرور الشيطان خسروا الدنيا والآخرة جميعا ، والذين وفقوا للاشتداد على الصراط المستقيم فازوا بالدنيا والآخرة جميعا .
فإذا عرفت الآن معنى الملك والربوبية ومعنى التسخير والعبودية ومدخل الغلط في ذلك وكيفية تعمية الشيطان وتلبيسه يسهل عليك النزوع عن الملك والجاه والإعراض عنه والصبر عند فواته ! إذ تصير بتركه ملكا في الحال وترجو به ملكا في الآخرة ومن كوشف بهذه الأمور بعد أن ألف الجاه وأنس به ورسخت فيه بالعادة مباشرة أسبابه فلا يكفيه في العلاج مجرد العلم والكشف ، بل لا بد وأن يضيف إليه العمل وعمله في ثلاثة أمور :
أحدها : أن يهرب عن موضع الجاه كي لا يشاهد أسبابه فيعسر عليه الصبر مع الأسباب كما يهرب من غلبته الشهوة عن مشاهدة الصور المحركة ومن لم يفعل هذا فقد كفر نعمة اللّه في سعة الأرض إذ قال تعالى :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النساء : 97 ] .
الثاني : أن يكلف نفسه في أعماله أفعالا تخالف ما اعتاده فيبدل التكلف بالتبذل وزي
شرح
الملك في الآخرة ، فالمخدوعون بغرور الشيطان خسروا الدنيا والآخرة جميعا والذين وفقوا للاشتداد على الصراط المستقيم ) فلم يفرطوا ولم يفرطوا ( فازوا بالدنيا والآخرة جميعا ) .
( فإذا عرفت الآن معنى الملك والربوبية ومعنى التسخر والعبودية ومدخل الغلط ) والاشتباه ( في ذلك وكيف تعمية الشيطان وتلبيسه ) وخدعه ومكره ( فيسهل عليك النزوع من الملك والجاه والإعراض عنهما والصبر عند فواته إذ تصير بتركه ملكا في الحال وترجو به ملكا في الآخرة ، ومن كوشف بهذه الأمور بعد أن ألف الجاه وأنس به ورسخ فيه بالعادة مباشرة أسبابه ، فلا يكفيه في العلاج مجرد العلم والكشف ، بل لا بد وأن يضيف إليه العمل وعمله في ثلاثة أمور .
أحدها : أن يهرب عن موضع الجاه حتى لا يشاهد أسبابه فيعسر عليه الصبر مع الأسباب كما يهرب من غلبته الشهوة عن مشاهدة الصور ) الحسان ( المحركة للشهوة ومن لم يفعل هذا فقد كفر نعمة اللّه في سعة الأرض إذ قال اللّه تعالى :أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) .
( الثاني : أن يكلف نفسه في أعماله أفعالا تخالف ما اعتاده فيبدل التكلف بالتبذل ) وهو