تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الحشمة بزي التواضع ، وكذلك كل هيئة وحال وفعل في مسكن وملبس ومطعم وقيام وقعود كان يعتاده وفاء بمقتضى جاهه ، فينبغي أن يبدلها بنقائضها حتى يرسخ باعتياد ذلك ضد ما رسخ فيه من قبل باعتياد ضده . فلا معنى للمعالجة إلا المضادة . الثالث : أن يرعى في ذلك التلطف والتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرف الأقصى من التبذل ، فإن الطبع نفور ولا يمكن نقله عن أخلاقه إلا بالتدريج ، فيترك البعض ويسلي نفسه بالبعض ، ثم إذا قنعت نفسه بذلك البعض ابتدأ بترك البعض من ذلك البعض ، إلى أن يقنع بالبقية . وهكذا يفعل شيئا فشيئا إلى أن يقمع تلك الصفات التي رسخت فيه . وإلى هذا التدريج الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى »
شرح
خلاف التصوّن ( وزي الحشمة بزي التواضع ، وكذلك كل هيئة وحال وفعل في مسكن وملبس ومطعم وقيام وقعود كان يعتاده وفاء بمقتضى جاهه ، فينبغي أن يبدلها بما يناقضها ) وفي نسخة بنقائضها ( حتى يترسخ باعتياد ذلك ضد ما قد رسخ فيه من قبل باعتياد ضده . فلا معنى للمعالجة إلا المضادة ) . ( الثالث : أن يرعى في ذلك التلطف والتدريج فلا ينتقل دفعة واحدة إلى الطرف الأقصى من التبذل ) وترك التكلف ، ( فإن الطبع نفور ولا يمكن نقله عن أخلاقه إلا بالتدريج فيترك البعض ويسلي نفسه بالبعض ، ثم إذا قنعت نفسه بذلك البعض ابتدأ بترك البعض من ذلك البعض إلى أن يقنع بالبقية ، وهكذا يفعل شيئا فشيئا إلى أن يقمع تلك الصفات التي رسخت فيه ، وإلى هذا التدريج الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الدين متين ) أي صلب شديد ( فأوغل فيه برفق ) أي سر فيه من غير تحمل ما لا تطيق والإيغال : السير الشديد والوغول : الدخول في الشيء ( ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه تعالى فإن المنبت ) وهو من انقطع به في السفر وعطبت راحلته ( لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » ) أي فلا هو قطع الأرض التي قصدها ولا هو أبقى ظهره ينتفع به . رواه أحمد والبزار والبيهقي والعسكري في الأمثال من حديث جابر وضعف ، وقد روي مختصرا من حديث أنس : « إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق » رواه هكذا أحمد والضياء ويروى : « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تكرهوا عبادة اللّه إلى عباده فإن المنبت لا يقطع سفرا ولا يستبقي ظهرا » رواه البيهقي من حديث عائشة . ويروى أيضا مثل سياق المصنف إلا أنه قال بعد قوله برفق : « ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى فاعمل عمل امرئ يظن أن لن يموت أبدا واحذر حذر من يخشى أن يموت غدا » . وفي لفظ : « يظن أنه لن يموت إلا هرما » رواه البيهقي والعسكري من حديث ابن عمر . وقال البيهقي : روي هذا الحديث من طرق موصولا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا ، وفيه اضطراب . ورجح البخاري في التاريخ أرساله وقد تقدم في كتاب ترتيب الأوراد . ( وبقوله