وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : « لا تشادّوا هذا الدين فإن من يشادّه يغلبه » .
فإذا ما ذكرناه من علاج الصبر عن الوسواس وعن الشهوة وعن الجاه أضفه إلى ما ذكرناه من قوانين طرق المجاهدة في كتاب رياضة النفس من ربع المهلكات ، فاتخذه دستورك لتعرف به علاج الصبر في جميع الأقسام التي فصلناها من قبل ، فإن تفصيل الآحاد يطول . ومن راعى التدريج ترقى به الصبر إلى حال يشق عليه الصبر دونه كما كان يشق عليه الصبر معه ، فتنعكس أموره فيصير ما كان محبوبا عنده ممقوتا وما كان مكروها عنده مشربا هنيئا لا يصبر عنه . وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق وله نظير في العادات ، فإن الصبي يحمل على التعلم في الابتداء قهرا . فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم ، حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق عليه الصبر عن العلم والصبر على اللعب . وإلى هذا يشير ما حكي عن بعض العارفين أنه سأل الشبلي عن الصبر أيه أشد ؟ فقال : الصبر في اللّه تعالى ، فقال : لا ، فقال الصبر للّه ، فقال :
لا ، فقال : الصبر مع اللّه ، فقال : لا ، قال : فايش ؟ قال : الصبر عن اللّه ، فصرخ الشبلي
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تشادوا هذا الدين فإن من يشاده يغلبه » ) رواه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ : « لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا » وقد تقدم أيضا في كتاب ترتيب الأوراد .
( فإذا ما ذكرناه في علاج الصبر عن الوسواس وعن الشهوة وعن الجاه أضفه إلى ما ذكرناه من قوانين طرق المجاهدة في كتاب رياضة النفس من ربع المهلكات ، واتخذه دستورك لتعرف به علاج الصبر في جميع الأقسام التي فصلناها من قبل ، فإن تفصيل الآحاد يطول . ومن راعى التدريج ) والتلطف ( يرقى به الصبر إلى حالة لا يشق عليه الصبر دونه كما كان يشق عليه الصبر معه فتنعكس أموره فيصير ما كان محبوبا عنده ممقوتا ، وما كان مكروها عنده مشربا هنيئا لا يصبر عنه ، وهذا لا يعرف إلا بالتجربة والذوق ) الصحيح ( وله نظير في العادات ، فإن الصبي يحمل على التعلم في الابتداء قهرا ) عليه ( فيشق عليه الصبر عن اللعب والصبر مع العلم ، حتى إذا انفتحت بصيرته وأنس بالعلم انقلب الأمر فصار يشق عليه الصبر عن العلم والصبر على اللعب ، وإلى هذا يشير ما حكي عن بعض العارفين أنه سال ) أبا بكر ( الشبلي ) قدس سره ( في الصبر أيه أشد ؟ فقال :
الصبر في اللّه ) وهو الصبر على تغيير الأخلاق المذمومة والاتصاف بالمحمودة والاشتغال بأنواع الطاعات . ( فقال : لا . قال : الصبر للّه ) تعالى وهو الصبر على ما يرد على القلب من اللّه تعالى وهو متأدب معه في حمل ما يرد منه راض بذلك . ( قال لا . قال : الصبر مع اللّه ) وهو الصبر على ذلك مع التبرىء من الحول والقوة . ( قال : لا . قال : فايش ) أي أي شيء هو ؟ ( قال الصبر