[ يونس : 24 ] فضرب اللّه تعالى لها مثلا فقال تعالى :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
[ الكهف : 45 ] والزهد في الدنيا لما أن كان ملكا حاضرا حسده الشيطان عليه فصده عنه .
ومعنى الزهد أن يملك العبد شهوته وغضبه فينقادان لباعث الدين وإشارة الإيمان ، وهذا ملك بالاستحقاق إذ به يصير صاحبه حرا وباستيلاء الشهوة عليه يصير عبدا لفرجه وبطنه وسائر أغراضه ، فيكون مسخرا مثل البهيمة مملوكا يستجره زمام الشهوة آخذا بمختنقه إلى حيث يريد ويهوى . فما أعظم اغترار الإنسان إذ ظن أنه ينال الملك بأن يصير مملوكا . وينال الربوبية بأن يصير عبدا . ومثل هذا هل يكون إلا معكوسا في الدنيا منكوسا في الآخرة ؟ ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد : هل من حاجة ؟ قال : كيف أطلب منك حاجة وملكي أعظم من ملكك ؟ فقال كيف ؟ قال : من أنت عبده فهو عبد لي ! فقال كيف ذلك ؟ قال : أنت عبد شهوتك وغضبك وفرجك وبطنك ، وقد ملكت هؤلاء كلهم فهم عبيد لي ، فهذا إذا هو الملك في الدنيا وهو الذي يسوق إلى الملك في
شرح
( كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِفضرب اللّه تعالى لها مثلا فقال :وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً) أي يابسا متكسرا( تَذْرُوهُ الرِّياحُ ) وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً( والزهد في الدنيا لما أن كان ملكا حاضرا حسده الشيطان عليه فصدّه عنه ) أي منعه .
( ومعنى الزهد أن يملك العبد شهوته وغضبه فينقادان لباعث الدين ولإشارة الإيمان ) فلا يخالفان مقتضاهما ، ( وهذا ملك بالاستحقاق إذ به يصير صاحبه حرا ) كاملا ( وباستيلاء الشهوة عليه يصير عبدا لفرجه وبطنه وسائر أغراضه ) ومهماته ، ( فيكون مسخرا مثل البهيمة مملوكا يستجره زمام الشهوة آخذا بمختنقه ) أي حلقومه ( إلى حيث يريد ويهوى ، فما أعظم اغترار الإنسان إذ ظن أنه ينال الملك بأن يصير مملوكا ! وينال الربوبية بأن يصير عبدا . ومثل هذا هل يكون إلا معكوسا في الدنيا منكوسا في الآخرة ) مكبا على وجهه ، ( ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد : هل من حاجة ) لك إلينا ؟ ( قال :
كيف أطلب منك حاجة وملكي أعظم من ملكك ؟ قال ) : كيف ذلك ؟ ( قال : من أنت عبده فهو عبدي . فقال : كيف ذلك ؟ قال : أنت عبد شهوتك وغضبك وفرجك وبطنك وقد ملكت هؤلاء كلهم فهم عبيدي ، فهذا إذا هو الملك في الدنيا وهو الذي يسوق إلى