وقال الفضيل رحمه اللّه : جعل اللّه الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا .
فهذا ما أردنا أن نذكره من حقيقة الزهد وأحكامه ، وإذا كان الزهد لا يتم إلا بالتوكل فلنشرع في بيانه إن شاء اللّه تعالى .
شرح
وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( جعل اللّه الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ) ولذلك جعل أساس كل خطيئة . وقال بعضهم : أصول الشر ثلاثة : الحرص والحسد وحب الدنيا ، وفروعه ستة : طلب الرئاسة والفخر والثناء وحب الراحة والطعام والنوم ، ( وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا ) فإذا أعرض العبد عنها تيسرت له الخيرات كلها ، وهذا القول نقله القشيري في الرسالة بسنده قال : سمعت محمد بن عبد اللّه يقول : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن جعفر قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول فذكره ، وعزاه صاحب القوت إلى سفيان الثوري والفضيل أي أن هذا القول قد روي عن كل منهما .
( فهذا ما أردنا أن نذكره من حقيقة الزهد وأحكامه ) وثمراته ، ( وإذا كان الزهد لا يتم إلا بالتوكل ) لكونه شرطا فيه ، ( فلنشرع في بيانه إن شاء اللّه تعالى ) . ولنختم هذا الباب بفصول فيها بيان لما أبهمه المصنف ، وتفصيل لما أجمله ومزيدا لما أشار إليه تارة وتركه أخرى فنقول :