فيقوى انتظار تلك النفحات في الأوقات الشريفة وعند اجتماع الهمم وتساعد القلوب كما في يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام رمضان ، فإن الهمم والأنفاس أسباب بحكم تقدير اللّه تعالى لاستدرار رحمته حتى تستدرّ بها الأمطار في أوقات الاستسقاء وهي لاستدرار قطرات الماء واستجرار الغيوم من أقطار الجبال والبحار ، بل الأحوال والمكاشفات حاضرة معك في قلبك ، وإنما أنت مشغول عنها بعلائقك وشهواتك فصار ذلك حجابا بينك وبينها ، فلا تحتاج إلا إلى أن تنكسر الشهوة ويرفع الحجاب فتشرق أنوار المعارف من باطن القلب . وإظهار ماء الأرض بحفر القنى أسهل وأقرب من استنزال الماء إليها من مكان بعيد منخفض عنها . ولكونه حاضرا في القلب ومنسيا بالشغل عنه سمى اللّه تعالى جميع معارف الإيمان تذكرا فقال تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر : 9 ] وقال تعالى :
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص : 29 ] ، وقال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
[ القمر : 17 - 22 - 32 - 40 ] ، فهذا
شرح
انتظار تلك النفحات في الأوقات الشريفة وعند اجتماع الهمم ، وتساعد القلوب كما في يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام رمضان ) فإن هذه أيام شريفة وأوقات منيفة تجتمع فيها الهموم وتتوجه القلوب بحضورها إلى اللّه تعالى ، فانتظار النفحات الإلهية يكون قويا ( فإن الهمم والأنفاس أسباب بحكم تقدير اللّه لاستدرار ) أخلاق ( رحمته ) وفيوضاته ( حتى ) أنه ( تستدر بها ) أي بالهمم والأنفاس ( الأمطار في أوقات الاستسقاء ) عند حصول الجدب ( وهي لاستدرار أمطار المكاشفات ) الإلهية ( ولطائف المعارف ) السبحانية ( من خزائن الملكوت ) الغيبة ( أشد مناسبة منها لاستدرار قطرات الماء ) عن السماء ( واستجرار الغيوم من أقطار البحار والجبال ، بل الأحوال والمكاشفات حاضرة معك في قلبك ، وإنما أنت مشغول عنها بعلائقك وشهواتك فصار ذلك حجابا بينك وبينها فلا تحتاج ) إلى شيء من خارج ( إلا إلى أن تنكسر الشهوة ) والشبق ( ويرفع الحجاب فتشرق أنوار المعارف ) المتنوعة ( من باطن القلب ) مما يلي عالم الملكوت ( وإظهار ماء الأرض بحفر القنى أسهل وأقرب من استنزال الماء إليها من مكان بعيد منخفض عنها ) وأولى بوصف الدوام والثبات لحصول الإمدادات التي لا تنقطع إذ المستنزل من المكان الآخر قد ينقطع ولا يثبت ، ( ولكونه حاضرا في القلب ومنسيا بالشغل عنه سمى اللّه تعالى جميع معارف الإيمان ) ذكرا ( وتذكرا ) وتذكرة وذكرى ، ( فقال تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) والمراد به القرآن لكونه يذكر باللسان وبالقلب . ( وقال تعالى :وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ) أي ليتعظوا . ( وقال تعالى :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *) ولا يكون الذكر إلا