تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأهل والولد والمال والجاه والرفقاء والأصدقاء ، ثم الاعتزال إلى زاوية بعد إحراز قدر يسير من القوت وبعد القناعة به ، ثم كل ذلك لا يكفي ما لم تصر الهموم هما واحدا وهو اللّه تعالى . ثم إذا غلب ذلك على القلب فلا يكفي ذلك ما لم يكن له مجال في الفكر وسير بالباطن في ملكوت السماوات والأرض وعجائب صنع اللّه تعالى وسائر أبواب معرفة اللّه تعالى حتى إذا استولى ذلك على قلبه دفع اشتغاله بذلك مجاذبة الشيطان ووسواسه ، وإن لم يكن له سير بالباطن فلا ينجيه إلا الأوراد المتواصلة المترتبة في كل لحظة : من القراءة والأذكار والصلوات ، ويحتاج مع ذلك إلى تكليف القلب الحضور فإن الفكر بالباطن هو الذي يستغرق القلب دون الأوراد الظاهرة ، ثم إذا فعل ذلك كله لم يسلم له من الأوقات إلا بعضها إذ لا يخلو في جميع أوقاته عن حوادث تتجدد فتشغله عن الفكر والذكر من مرض وخوف وإيذاء من إنسان وطغيان من مخالط ، إذ لا يستغني عن مخالطة من يعينه في بعض أسباب المعيشة فهذا أحد الأنواع الشاغلة . وأما النوع الثاني : فهو ضروري أشد ضرورة من الأول وهو اشتغاله بالمطعم
شرح
والمال والجاه والرفقاء والأصدقاء ) والأقارب والمعارف ، ( ثم الاعتزال ) عنهم ( إلى زاوية ) من زوايا البلد ( بعد إحراز قدر يسير من القوت ) يقيم به صلبه ( وبعد القناعة به ) واتخاذ رفيق صالح يعينه على أحواله ، ( ثم ترك ذلك كله لا يكفي ما لم تصر الهموم هما واحدا وهو اللّه تعالى ) فلا يكون له همّ إلا هو ولا شغل إلا به ، ( ثم إذا غلب ذلك على القلب فلا يكفي ذلك ما لم يكن له مجال في الفكر وسير بالباطن في ملكوت السماوات والأرض وعجائب صنع اللّه تعالى فيهما ، وسائر أبواب معرفة اللّه تعالى حتى إذا استولى ذلك على قلبه ) وغلب ( دفع اشتغاله بذلك مجاذبة الشيطان ووسواسه ) وما يغمر قلبه من همزاته ، ( وإن لم يكن له سير بالباطن فلا ينجيه إلا الأوراد المتواصلة المرتبة في كل لحظة ) أو في كل وقت مخصوص ( من القراءة والأذكار والصلوات ، ويحتاج مع ذلك إلى تكليف القلب الحضور ) إذ القراءة والأذكار من غير حضور القلب لا تجدي نفعا ، ( فإن الفكر بالباطن هو الذي يستغرق القلب دون الأوراد الظاهرة ) الجارية على اللسان في منزلة حديث النفس ، ( ثم إذا فعل ذلك كله لم يسلم من الأوقات إلا بعضها ) أي بالشرط المذكور ، ( إذ لا يخلو في جميع أوقاته من حوادث تتجدد فتشغله عن الفكر والذكر من مرض وخوف وايذاء من أناس وطغيان من مخالط إذ لا يستغني عن مخالطة من يعينه في بعض أسباب المعيشة ) بحسب الضرورة الطارئة . ( فهذا أحد الأنواع الشاغلة ) عن الذكر والفكر . ( وأما النوع الثاني : فهو ضروري أشد ضرورة من الأول وهو اشتغاله بالمطعم والملبس