منجذب إليها ، فقطع العلائق الجاذبة هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها » وذلك لأن تلك النفحات والجذبات لها أسباب سماوية إذ قال اللّه تعالى :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] وهذا من أعلى أنواع الرزق . والأمور السماوية غائبة عنا فلا ندري متى ييسر اللّه تعالى أسباب الرزق . فما علينا إلا تفريغ المحل والانتظار لنزول الرحمة وبلوغ الكتاب أجله كالذي يصلح الأرض وينقيها من الحشيش ويبث البذر فيها ، وكل ذلك لا ينفعه إلا بمطر . ولا يدري متى يقدر اللّه أسباب المطر إلا أنه يثق بفضل اللّه تعالى ورحمته أنه لا يخلي سنة عن مطر ، فكذلك قلما تخلو سنة وشهر ويوم عن جذبة من الجذبات ونفحة من النفحات . فينبغي أن يكون العبد قد طهر القلب عن حشيش الشهوات وبذر فيه بذر الإرادة والإخلاص وعرّضه لمهاب رياح الرحمة وكما يقوى انتظار الأمطار في أوقات الربيع وعند ظهور الغيم
شرح
أعلى عليين وكل منهوم على الدنيا ) حريص على تحصيلها ( فهو منجذب إليها ) لا يلوي على غيرها ( فقطع العلائق الجاذبة هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها » ) رواه الطبراني في الكبير ، وابن النجار من حديث محمد بن سلمة بلفظ :
« فتعرضوا له لعله أن تصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعده أبدا » وقد تقدم في الجمعة . والمراد بالنفحات هنا التجليات المقربات والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته من الأكدار والأخلاق الذميمة والطلب منه في كل وقت فإنه لا يدري في أي وقت يكون فتح خزائن المنى ، ( وذلك لأن تلك النفحات والجذبات لها أسباب سماوية إذ قال تعالى :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) والرزق رزقان : ظاهر وهي الأقوات والأطعمة وذلك الظواهر وهي الأبدان ، وباطن وهي المعارف والمكاشفات وذلك القلوب والأسرار . ( وهذا من أعلى أنواع الرزق ) وأشرفها فإن ثمرته حياة الأبد . وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد إلى مدة قريبة الأمد ، واللّه تعالى هو المتولي بخلق الرزقين والمتفضل بالإيصال إلى كلا الفريقين ، ( والأمور السماوية غائبة عنا فلا ندري متى ييسر اللّه تعالى أسباب الرزق ) المعنوي ، ( فما علينا إلا تفريغ المحل ) عن المشغلات ( والانتظار لنزول الرحمة ) فيه ( وبلوغ الكتاب أجله ) أي منتهاه الذي قدر له ، ( كالذي يصلح الأرض وينقيها من الحشيش ويبث فيها البذر وكل ذلك لا ينفعه ) وفي نسخة لا ينفعها ( إلا بمطر ، ولا يدري متى يقدر اللّه أسباب المطر إلا أنه يثق بفضل اللّه تعالى ورحمته أن لا يخلي سنة عن مطر ) كما جرت به سنته ، ( فكذلك قلما يخلو سنة وشهر ويوم عن جذبة من الجذبات ) الإلهية ( ونفحة من النفحات ) الرحمانية ، ( فينبغي أن يكون العبد قد طهر القلب عن حشيش الشهوات وبذر فيها بذر الإرادة والإخلاص وعرضه لمهاب رياح الرحمة ، وكما يقوى انتظار الأمطار في أوقات الربيع وعند ظهور الغيث فيقوى