والعطارين والفقهاء والصالحين ، وذلك لأن قواهم لم تتأكد بالممارسة .
فالعلاج الأول : يضاهي إطماع المصارع بالخلعة عند الغلبة ووعده بأنواع الكرامة كما وعد فرعون سحرته عند إغرائه إياهم بموسى حيث قال :
وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
[ الشعراء : 42 ] .
والثاني : يضاهي تعويد الصبي الذي يراد منه المصارعة والمقاتلة بمباشرة أسباب ذلك منذ الصبا حتى يأنس به ويستجرىء عليه وتقوى فيه منته . فمن ترك بالكلية المجاهدة بالصبر ضعف فيه باعث الدين ولا يقوى على الشهوة وإن ضعفت ، ومن عود نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما أراد .
فهذا منهاج العلاج في جميع أنواع الصبر ولا يمكن استيفاؤه ، وإنما أشدها كف الباطن عن حديث النفس ، وإنما يشتد ذلك على من تفرغ له بأن قمع الشهوات الظاهرة وآثر العزلة وجلس للمراقبة والذكر والفكر ، فإن الوسواس لا يزال يجاذبه من جانب إلى جانب . وهذا لا علاج له البتة إلا قطع العلائق كلها ظاهرا وباطنا بالفرار عن
شرح
فقوّة الممارسين للأعمال الشاقة تزيد على قوّة الخياطين والعطارين ) وهم الصيادلة ( والفقهاء ) في المدارس ( والصالحين ) في الزوايا ، ( وذلك لأن قواهم لم تتأكد بالممارسة ) والمزاولة .
( فالعلاج الأول : يضاهي أطماع المصارع بالخلعة عند الغلبة ووعده بأنواع الكرامة ) والأنعام ، ( كما وعد فرعون سحرته عند إغرائه إياهم بموسى ) عليه السلام ( حيث قال :وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) .
( و ) العلاج ( الثاني أيضا : يضاهي تعويد الصبي الذي يراد منه المصارعة والمقاتلة بمباشرة أسباب ذلك ) منذز من الصبا ( حتى يأنس به ويستجرىء عليه وتقوى فيه منته ، فمن ترك بالكلية المجاهدة بالصبر ضعف فيه باعث الدين ولا يقوى على الشهوة وإن ضعفت ، ومن عوّد نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما أراد .
فهذا منهاج العلاج في جميع أنواع الصبر ولا يمكن استيفاؤه ، وإنما أشدها كف الباطن عن حديث النفس ) وتوارد الهواجس على الخواطر ، ( وإنما يشتد ذلك على من تفرغ له ) بهمته بالكلية ( بأن قمع الشهوات الظاهرة وآثر العزلة ) والانفراد عن الخلق ( وجلس للمراقبة والذكر والفكر ؛ فإن الوساوس لا تزال تجاذبه من جانب إلى جانب ) وتحول بينه وبين شغله ( وهذا لا علاج له البتة إلا قطع العلائق كلها ظاهرا وباطنا بالفرار عن الأهل والولد