وقال الجنيد رحمه اللّه : أحب للمريد المبتدىء أن لا يشغل قلبه بثلاث وإلا تغير حاله التكسب وطلب الحديث والتزوّج ، وقال : أحب للصوفي أن لا يكتب ولا يقرأ لأنه أجمع
شرح
المرأة الدميمة والقريبة الأمر من كبر وغير منظر على الشابة الحسناء ، وذهب إلى ذلك مالك بن دينار فكان يقول : يترك الرجل اليتيمة أو الضعيفة للّه فإن أطعمها أو كساها أو فرحها أجر في ذلك وكان له في ثواب الآخرة ، ويتزوج ابنة فلان وفلان .
وبالجملة : الإقتصاد في شأن النساء والتقلل وأخذ الحاجة والكفاية منهن كالقول في شأن الدنيا .
من ذلك أن لا ينكح المرأة لما ينكح أبناء الدنيا من المعاني الثلاث : لا لحسنها ولا لحسبها ولا لمالها فلم يبق إلا الدين والصلاح ، فهذه زوجة أخروية ليست من الدنيا ، وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وصف الفقراء أنهم لا تفتح لهم الأبواب ولا ينكحون المتمتعات أو المتنعمات ، فدل أنهم ينكحون المتبذلات ، وذلك في خبر أبي سلام الحبشي رفعه : « يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم » قيل : من هم » قال : الشعث رؤسا الدنس ثيابا الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكحون المتنعمات » فلما سمع ذلك عمر بن عبد العزيز منه بكى حتى أخضل لحيته وقال : لست منهم قد فتحت لي السدد يعني الأبواب ، ونكحت المتنعمات يعني أم البنين بنت عبد الملك ، ولكن لا جرم واللّه لا أدهن رأسي حتى يشعث ، ولا أغسل ثوبي حتى يدنس . وكان يحيى بن معاذ الرازي يتكلم في تزويج الزاهد فيقول : الكيس من الزهاد من إذا أراد التزويج للّه ، وعلى الزاهد أن يلقى المرأة بهذه الخصال فإن هي إجابته وإلا ترك أولها : في شأن الكفاية والمعاش فيقول : لا أسعى في طلب دنيا ولو كسب دانقين ، والثانية : أن يعلمها أنه ليس عنده مال وأن يده في مالها إن كان عندها كيده في ماله في إخراجه والثالثة : يقول إن أردت الخروج إلى حج أو زيارة أو غزو لزمت الرضا وكنت عونا في إنفاذه ، والرابعة إن تزوجه عليك ثلاثا لم تعرضي بوجهك ولم تتغيري ، والخامسة خفة الصداق ، والسادسة : خذوهات ، والسابعة : سرعة البناء فإن وافق منها هذه الخصال فليتقدم ولا يتوقف وكانت امرأته زاهدة وكان يحكي عنها زهد النساء قال : قالت لي أهلي : ما زهد النساء ؟
قلت : ترك الزينة والرياء . قالت : أعلى من هذا . قلت : ما هو ؟ قالت : تطيب نفسها لزوجها بأن يتزوج عليها من شاء من النساء ، فإن الزوج من الدنيا وهو يشتد على النساء وتعلق قلبها به من الدنيا قال : فقلت لها : هي بضاعتكم أنتم بها أعرف . قال : وقلت لها قد أذن اللّه في تزويج أربعة من النساء . فقالت : ليس يفرض عليك أن تتزوج بأربعة وفرض عليك أن تعدل بين اثنين .
( وقال الجنيد ) رحمه اللّه تعالى : ( أحب للمريد المبتدىء ) في إرادته وسلوكه ( أن لا يشغل قلبه بثلاث ) خصال ( وإلا تغير حاله ) ونقص مزيده من سلوكه : ( التكسب ، وطلب الحديث ، والتزويج ) نقله صاحب القوت أي : فإن في هذه الخصال ركونا إلى الدنيا ، وهو مثل قول أبي سليمان الذي تقدم قريبا ، من تزوج أو سافر أو كتب الحديث فقد ركن إلى الدنيا .
( وقال ) الجنيد أيضا : ( أحب للصوفي أن لا يكتب ولا يقرأ لأنه أجمع لهمه ) نقله صاحب