تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
المهم الخامس : المنكح : وقد قال قائلون : لا معنى للزهد في أصل النكاح ولا في كثرته وإليه ذهب سهل بن عبد اللّه وقال : قد حبب إلى سيد الزاهدين النساء فكيف نزهد فيهن ؟ ووافقه على هذا القول ابن عيينة وقال : كان أزهد الصحابة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكان له أربع نسوة وبضع عشرة سرية ، والصحيح ما قاله أبو سليمان الداراني رحمه اللّه إذ قال : كل ما شغلك عن اللّه من أهل ومال وولد فهو عليك مشؤوم ، والمرأة قد تكون شاغلا عن اللّه تعالى . وكشف الحق فيه أنه قد تكون العزوبة أفضل في بعض الأحوال كما سبق في كتاب النكاح فيكون ترك النكاح من الزهد وحيث يكون النكاح أفضل لدفع الشهوة الغالبة فهو واجب ، فكيف يكون تركه من الزهد وإن لم يكن عليه آفة في تركه ولا فعله ولكن ترك النكاح احترازا عن ميل القلب إليهن والانس بهن بحيث يشتغل عن ذكر اللّه فترك ذلك من الزهد ، فإن علم أن المرأة لا تشغله عن ذكر اللّه ولكن ترك ذلك احترازا من لذة النظر والمضاجعة والمواقعة فليس
شرح
( المهم الخامس : المنكح : وقد قال قائلون ) من الصوفية : ( لا معنى للزهد في أصل النكاح ولا في كثرته ، وإليه ذهب ) أبو محمد ( سهل بن عبد اللّه ) التستري رحمه اللّه تعالى ، ( وقال قد حبب إلى سيد الزاهدين ) صلّى اللّه عليه وسلم ( النساء ) فكيف نزهد فيها ولا معنى لمحبتهن إلا النكاح ؟ كأنه يشير إلى الخبر المشهور : « حبب إليّ من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة » ولفظ سهل : لا يصح الزهد في النساء لأنه قد حبب إلى سيد الزاهدين ، ( ووافقه ) في ذلك الإمام أبو محمد سفيان ( بن عيينة ) الهلالي مولاهم المكي رحمه اللّه تعالى ( وقال ) : ليس في كثرة النساء دنيا . ( كان أزهد الصحابة ) وأعلاهم شأنا فيه ( علي بن أبي طالب ) رضي اللّه عنه ( كان له أربع نسوة ) بالصداق ( وبضع عشرة سرية ) مات عنهن ، ( والصحيح ) في ذلك ( ما قاله أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى ( إذ قال : كل ما شغلك عن اللّه من أهل ومال فهو عليك مشؤوم ) هكذا نقله القشيري ، ويروى أيضا من قول داود الطائي كما تقدم قريبا . ونقل القشيري أيضا عن الداراني قال : الزهد ترك ما يشغل عن اللّه تعالى . وقال أحمد بن حنبل : زهد العارفين ترك العبد ما يشغل عن اللّه تعالى ، ( والمرأة قد تكون شاغلة عن اللّه تعالى ) فيكون الزهد تركها ، ( وكشف الحق فيه أنه قد تكون العزوبة أفضل ) للسالك ( في بعض الأحوال كما سبق ) بيانه ( في كتاب النكاح فيكون ترك النكاح من الزهد وحيث يكون النكاح أفضل لدفع الشهوة الغالبة ) عن شبق كشبق الحمار لا يرعوى ولا ينتهي إلا بالفساد . ( فهو واجب ) حينئذ ، ( فكيف يكون تركه من الزهد وإن لم تكن عليه آفة في فعله ولا تركه ، ولكن ترك النكاح احترازا من ميل القلب إليهن والأنس بهن بحيث يشتغل عن ذكر اللّه فترك ذلك من الزهد ) إذا الإنس بغير اللّه من الدنيا ، ( وإن علم أن المرأة لا تشغله عن ذكر اللّه تعالى ، ولكن ترك ذلك احترازا من لذة النظر ) إليها ( والمضاجعة ) لها ( والمواقعة )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 720 | مرتضى الزبيدي