تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
هذا من الزهد أصلا ، فإن الولد مقصود لبقاء نسله وتكثير أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم من القربات ، واللذة التي تلحق الإنسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضره ، إذ لم تكن هي المقصد والمطلب ، وهذا كمن ترك أكل الخبز وشرب الماء احترازا من لذة الأكل والشرب ، وليس ذلك من الزهد في شيء ، لأن في ترك ذلك فوات بدنه ، فكذلك في ترك النكاح انقطاع نسله ، فلا يجوز أن يترك النكاح زهدا في لذته من غير خوف آفة أخرى ، وهذا ما عناه سهل لا محالة ، ولأجله نكح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وإذا ثبت هذا فمن حاله حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أنه لا يشغله كثرة النسوة ولا اشتغال القلب بإصلاحهن والإنفاق عليهن فلا معنى لزهده فيهن حذرا من مجرد لذة الوقاع والنظر ، ولكن أنى يتصور ذلك لغير الأنبياء والأولياء فأكثر الناس يشغلهم كثرة النسوان ، فينبغي أن يترك الأصل إن كان يشغله وإن لم يشغله وكان يخاف من أن تشغله الكثرة منهن أو جمال المرأة فلينكح واحدة غير جميلة وليراع قلبه في ذلك . قال أبو سليمان : الزهد في النساء أن يختار المرأة الدون أو اليتيمة على المرأة الجميلة والشريفة .
شرح
بها ، ( فليس هذا من الزهد أصلا ، فإن الولد مقصود لبقاء نسله وتكثير ) سواد ( أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم من القربات ) لما في الخبر « تزوجوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم » وتقدم . ( واللذة التي تلحق الإنسان فيما هو من ضرورة الوجود لا تضره إذ لم تكن ) تلك اللذة ( هي المقصد والمطلب ، وهذا كمن ترك أكل الخبز وشرب الماء احترازا من لذة الأكل والشرب ، وليس ذلك من الزهد في شيء لأن في ترك ذلك فوات بدنه ) لما يعتريه من الضعف ووهن القوى ، ( فكذلك في ترك النكاح انقطاع نسله ، فلا يجوز أن يترك النكاح زهدا في لذته من غير خوف آفة أخرى ) تعرض عليه ، ( وهذا ما عناه ) أي قصده ( سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى من قوله : لا يصح الزهد في النساء ( لا محالة ، ولأجله نكح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وإذا ثبت هذا فمن ) كان ( حاله حال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أنه لا يشغله كثرة النسوة ولا اشتغال القلب بإصلاحهن والإنفاق عليهن ) كما تقدم ذلك في النكاح ، ( فلا معنى لزهده فيهن حذرا من مجرد لذة الوقاع والنظر ، ولكن أنى يتصور ذلك لغير الأنبياء ) عليهم السلام ( والأولياء ) الذين على قدمهم ، ( فأكثر الناس يشغلهم كثرة النسوان ، فينبغي أن يترك الأصل إن كان يشغله ) عن اللّه تعالى ، ( وإن لم يشغله وكان يخاف من أن يشغله الكثرة منهن أو جمال المرأة فلينكح واحدة ) وليقتصر عليها ، أو لينكح ( غير جميلة ) أي مشهورة بالجمال بحيث يشار إليها ، ( وليراع قلبه في ذلك ) . ( قال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( الزهد في النساء أن يختار المرأة الدون أو اليتيمة على الجميلة والشريفة ) نقله صاحب القوت . ويروى عنه أيضا : الزهد في النساء أن تختار