تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
فما زال يتقلب ليلته ، فلما أصبح قال لها : « أعيدي العباءة الخلقة ونحي هذا الفراش عني قد أسهرني الليلة » . وكذلك أتته دنانير خمسة أو ستة ليلا فبيتها ، فسهر ليلته حتى أخرجها من آخر الليل . قالت عائشة رضي اللّه عنها : فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ثم قال : « ما ظن محمد بربه لو لقي اللّه وهذه عنده » . وقال الحسن : أدركت سبعين من الأخيار ما لأحدهم إلا ثوبه وما وضع أحدهم بينه وبين الأرض ثوبا قط . كان إذا أراد النوم باشر الأرض بجسمه وجعل ثوبه فوقه .
شرح
عباءة مثنية فما زال يتقلب ليلته ، فلما أصبح قال لها : « أعيدي العباءة الخلقة ونحي هذا الفراش عني قد أسهرني الليلة » ) كذا في القوت ، وفي موضع آخر منه : وأهدت لعائشة امرأة فراشا ففرشته لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان فراشه عباءة مطوية فلما اضطجع عليها أنكر لينه وتوطئته ووطاءه فسألها فأخبرته فقال : « ردي العباءة ونحي هذا » انتهى . وقال العراقي : روى أبو الشيخ ابن حيان في كتاب أخلاق النبي صلّى اللّه عليه وسلم من حديثها قالت : دخلت على امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عباءة مثنية ، فانطلقت فبعثت إليّ بفراش حشوه صوف ، فدخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « ما هذا » الحديث . وفيه : أنه أمرها برده ثلاث مرات فردته ، وفيه مجالد بن سعيد مختلف فيه ، والمعروف حديث حفصة المتقدم ذكره من الشمائل . ( وكذلك أتته دنانير ستة أو خمسة ليلا فبيّتها فسهر ليلته حتى أخرجها من آخر الليل . قالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ، ثم قال : « ما ظن محمد بربه لو لقي اللّه وهذه عنده » ) كذا في القوت . قال : وروى الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يبيت عنده مالا ولا يقبله إن جاءه ليلا أو عشاء ، لم يبيته وإن جاءه غدوة لم ينتظر به القابلة . قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة بإسناد حسن أنه قال في مرضه الذي مات فيه : « يا عائشة ما فعلت بالذهب » ؟ فجاءت ما بين الخمسة إلى الثمانية إلى التسعة فجعل يقلبها بيده ويقول : « ما ظن محمد » الحديث ، وفيه رواية سبعة أو تسعة دنانير ، وله من حديث أم سلمة بإسناد صحيح دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ساهم الوجه قالت : فحسبت ذلك من وجع فقلت : يا نبي اللّه ما لك ساهم الوجه ؟ فقال : « من أجل الدنانير السبعة التي أتتنا أمس أمسينا وهي في خصم الفراش » وفي رواية : « أمسينا ولم ننفقها » . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( أدركت سبعين ) رجلا ( من الأخيار ما لأحدهم إلا ثوبه وما وضع أحدهم بينه وبين الأرض ثوبا قط . كان إذا أراد النوم باشر الأرض بجسده وجعل ثوبه فوقه ) نقله صاحب القوت .