تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
لهمه ، فإذا ظهر أن لذة النكاح كلذة الأكل فما شغل عن اللّه فهو محذور فيهما جميعا . المهم السادس : ما يكون وسيلة إلى هذه الخمسة وهو المال والجاه : أما الجاه ؛ فمعناه ملك القلوب بطلب محل فيها ليتوصل به إلى الاستعانة في الأغراض والأعمال ، وكل من لا يقدر على القيام بنفسه في جميع حاجاته وافتقر إلى من يخدمه افتقر إلى جاه لا محالة في قلب خادمه ، لأنه إن لم يكن له عنده محل وقدر لم يقم بخدمته وقيام القدر والمحل في القلوب هو الجاه ، وهذا له أول قريب ولكن يتمادى به إلى هاوية لا عمق لها ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، وإنما يحتاج إلى المحل في القلوب إما لجلب نفع أو لدفع ضر أو لخلاص من ظلم ، فأما النفع فيغني عنه المال فإن من يخدم بأجرة يخدم وإن لم يكن عنده للمستأجر قدر وإنما يحتاج إلى الجاه في قلب من يخدم بغير أجرة ، وأما دفع الضر فيحتاج لأجله إلى الجاه في بلد لا يكمل فيه العدل أو يكون بين جيران يظلمونه ولا يقدر على دفع شرهم إلا بمحل له في قلوبهم أو محل له عند السلطان ، وقدر الحاجة فيه لا ينضبط لا سيما إذا انضم إليه الخوف وسوء الظن بالعواقب ، والخائض في طلب الجاه سالك طريق الهلاك بل حق الزاهد أن لا يسعى لطلب المحل في القلوب أصلا فإن
شرح
القوت . أي : فإن الاشتغال بالقراءة والكتابة يشتت همه ويغير حاله ، ( فإذا ظهر أن لذة النكاح كلذة الأكل فما يشغل عن اللّه فهو محذور فيهما جميعا » ) . ( المهم السادس : ما يكون وسيلة إلى هذه الخمسة ) من المهمات المذكورة ، ( وهو المال والجاه . أما الجاه : فمعناه ملك القلوب بطلب محل فيها ليتوصل به إلى الاستعانة في الأغراض والأعمال ، وكل من لا يقدر على القيام بنفسه في جميع حاجاته وافتقر إلى من يخدمه افتقر إلى جاه لا محالة في قلب خادمه ) ليتوصل به إلى قضاء حاجاته ، ( لأنه إن لم يكن له عنده محل وقدر لم يقم بخدمته ) بل لم يعتن به أصلا ، ( وقيام القدر والمحل في القلوب هو الجاه ) كما سبق بيان ذلك في كتاب ذم الجاه ( وهذا له أول قريب ، ولكن يتمادى ) أي ينجر ( إلى هاوية لا عمق لها ) أي لا آخر ، ( ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) كما في الخبر ، ( و ) هذا إن طلبه بالعبادات حرم قليله وكثيره ، وكان كطالب المال بسبب محرم والقدر المباح منه ، ( فإنما يحتاج إلى المحل في القلوب ) لإحدى ثلاث : ( إما لجلب نفع ، أو لدفع ضرر ، أو لخلاص من ظلم . أما النفع فيغني عنه المال ، فإن من يخدم بأجرة يخدم وإن لم يكن عنده للمستأجر قدر ، وإنما يحتاج إلى الجاه في قلب من يخدم بغير أجرة ، وأما دفع الضرر فيحتاج لأجله إلى الجاه في بلد لا يكمل فيه العدل ، أو يكون بين جيران يظلمونه فلا يقدر على دفع شرهم إلا بمحل له في قلوبهم أو بمحل له عند السلطان ) فهو كالحش من البيت يراد لغيره لا لذاته ، بل يراد لدفع الأذى لأنه صفة الكمال ، ( وقدر الحاجة فيه لا ينضبط لا سيما إذا انضم إليه الخوف وسوء الظن بالعواقب والخائض في طلب الجاه سالك طريق الهلاك ) بل حق الزاهد أن لا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 723 | مرتضى الزبيدي