طعامي ، ومعي قصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثوبي ، ومعي مطهرتي أحمل فيها شرابي وطهوري للصلاة ، فما كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معي ، فقال عمر :
صدقت رحمك اللّه . وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضي اللّه عنها فرأى على باب منزلها سترا ، وفي يديها قلبين من فضة فرجع ، فدخل عليها أبو رافع
شرح
ومعي جرابي أحمل فيها طعامي ، ومعي قصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي وثوبي ، ومعي مطهرتي أحمل فيها شرابي ووضوئي للصلاة ، فما كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معي ، فقال عمر : صدقت رحمك اللّه ) رواه أبو نعيم في الحلية ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن المرزبان الأدمي ، حدثنا محمد بن حكيم الرازي ، حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري قال : بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص فمكث حولا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه : اكتب إلى عمير فو اللّه ما أراه إلا قد خاننا إذا جاءك كتابي هذا ، فاقبل واقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا . قال : فأخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته وعلق أداوته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى دخل المدينة . قال : فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه وطالت شعرته ، فدخل على عمر وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه . فقال عمر : ما شأنك ؟ فقال عمير : ما ترى من شأني ألست تراني صحيح البدن ظاهر الدم معي الدنيا أجرها بقرنها . قال : وما معك ؟ فظن عمر أنه قد جاء بمال فقال : معي جرابي أجعل فيه زادي ، وقصعتي آكل فيها وأغسل فيها رأسي ، وثيابي وأدواتي أحمل فيها وضوئي وشرابي ، وعنزتي أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوّا إن عرضني ، فو اللّه ما الدنيا إلا تبع لمتاعي . قال عمر : فجئت تمشي ؟ قال : نعم . قال : ما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها ؟ قال : ما فعلوا وما سألتهم ذلك . فقال عمر : بئس المسلمون خرجت من عندهم . فقال عمير : اتق اللّه يا عمر قد نهاك اللّه عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة . قال عمر : فأين بعثتك وأي شيء صنعت ؟ قال :
وما سؤالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : سبحان اللّه ! فقال عمير : أما لولا أني اخشى أن أغمك ما أخبرتك بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لأتيت به قال ، فما جئتنا بشيء قال : لا ، قال : جددوا لعمير عهدا .
قال : إني ذلك لشيء لا عملت لك ولا لأحد بعدك ثم ساق الحديث بطوله ، وفيه وفاته بالمدينة وشهود عمر جنازته . وقوله : وددت لو أن رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به في أعمال المسلمين .
وروى الواقدي هذا القول عن عمر ، ولفظه : وددت لو أن لي رجالا مثل عمير بن سعيد أستعين بهم على أعمال المسلمين .
( وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمة رضي اللّه عنها ) وكان من أول من يدخل عليها من أهله إذا قدم من سفر ، ( فرأى على باب منزلها سترا وفي يديها قلبين من فضة ) مثنى قلب بضم فسكون وهو السوار ، ( فرجع ) ولم يدخل ، ( فدخل عليها أبو رافع )