مرمول بالشريط ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أما ترضى يا عمر أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة ؟ » قال : بلى يا رسول اللّه . قال : « فذلك كذلك » . ودخل رجل على أبي ذر فجعل يقلب بصره في بيته فقال : يا أبا ذر ما أرى في بيتك متاعا ولا غير ذلك من الأثاث . فقال : إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا . فقال : إنه لا بدّ لك من متاع ما دمت ههنا ، فقال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه .
ولما قدم عمير بن سعيد أمير حمص على عمر رضي اللّه عنهما قال له : ما معك من الدنيا ؟ فقال : معي عصاي أتوكأ عليها وأقتل بها حية إن لقيتها ، ومعي جرابي أحمل فيه
شرح
مرمول بالشريط . فقال صلّى اللّه عليه وسلم ) : « أفي شك أنت يا عمر ، ( أما ترضى أن تكون لهم ) وفي نسخة لهما ( الدنيا ولنا الآخرة » قال ) : قلت ( بلى يا رسول اللّه . قال « فذلك كذلك » ) وفي لفظ : فقلت رضيت ، وفي لفظ آخر : أولئك قد عجلت لهم طيباتهم في الدنيا فدلّ قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أفي شك أنت » على أن القلة والزهد من اليقين لأنه ضد الشك فمن شك في ذلك أو رغب فهو غير موقن . قال العراقي : هو متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم .
( ودخل رجل على أبي ذر ) رضي اللّه عنه ، ( فجعل يقلب بصره في بيته فقال : يا أبا ذر ما أرى في بيتك متاعا ولا غير ذلك من الأثاث . فقال : إن لنا بيتا نوجه إليه صالح متاعنا .
فقال : إنه لا بدّ لك من متاع ما دمت ههنا . فقال : إن صاحب المنزل لا يدعنا فيه ) . وقد روى صاحب الحلية في ترجمة أبي الدرداء نحو هذه القصة ، عن خالد بن جدير الأسلمي أنه دخل على أبي الدرداء ، فرأى تحته فراشا من جلد أو صوف وعليه كساء صوف وسبتية صوف وهو وجع وقد عرق فقال : لو شئت لكسيت مما يبعث به أمير المؤمنين . قال : إن لنا دارا وإنا لنطمئن إليها ولها نعمل . ومن طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية أن أصحابا لأبي الدرداء تضيفوه فضيفهم ، فمنهم من بات على لبده ، ومنهم من بات على ثيابه كما هو ، فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم فقال : إن لنا دارا لها نجمع وإليها نرجع .
( ولما قدم عمير بن سعد ) بن عبيد بن النعمان بن قيس بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي هكذا نسبه الواقدي ، وتبعه ابن عبد البر وكان يقال له نسيج وحده . قيل : كان عمر يسميه بذلك لاعجابه به صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وشهد فتوح الشام ، واستعمله عمر على حمص إلى أن مات وكان من الزهاد ، روى عنه راشد بن سعد ، وحبيب بن عبيد وابنه عبد الرحمن بن عمير . قال ابن سعد : مات في خلافة عمر ، وقيل في خلافة عثمان ، وقيل في خلافة معاوية ، وكان ( أمير حمص ) استعمله عمر ( على عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنهما ) أي عن عمر وعن عمير ( قال له : ما معك من الدنيا ؟ فقال : معي عصاي أتوكأ عليها وأقتل بها حية إن لقيتها ،