وأعلاها : أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس فإن زاد في العدد أو في نفاسة الجنس خرج عن جميع أبواب الزهد وركن إلى طلب الفضول ، ولينظر إلى سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فقد قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان ضجاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم حشوها ليف . وقال الفضيل : ما كان من فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا عباءة مثنية ووسادة من أدم حشوها ليف .
وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو نائم على سرير مرمول بشريط فجلس فرأى أثر الشريط في جنبه عليه الصلاة والسلام ، فدمعت عينا عمر فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما الذي أبكاك يا ابن الخطاب » ؟ قال : ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك وذكرتك وأنت حبيب اللّه وصفيه ورسوله نائم على سرير
شرح
وأعلاه : أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من الجنس النازل الخسيس ، فإن زاد في العدد ) بأن اتخذ صحنين أو ابريقين أو قصعتين أو قدرين ، ( أو ) زاد ( في نفاسة الجنس ) بأن اتخذ من خزف الصين الساج أو المموّه بالنقوش ، فقد ( خرج عن جميع أبواب الزهد ) آخرها وأوّلها ، ( وركن إلى طلب الفضول . ولينظر إلى سيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسيرة الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين فقد قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان ضجاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي ينام عليه وسادة من أدم ) أي جلد مدبوغ ( حشوها ليف ) النخل . قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجة انتهى .
قلت : ولفظهم : كانت وسادته التي ينام عليها من أدم حشوها ليف ، وكذلك رواه أحمد .
( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( ما كان فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا عباءة مثنية ووسادة من أدم حشوها ليف ) قال العراقي : رواه الترمذي في الشمائل من حديث حفصة بقصة العباءة وقد تقدم . ومن حديث عائشة بقصة الوسادة وقد تقدم قبله بعض طرقه .
( وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو نائم على سرير ) من جريد ( مرمول ) أي منسوج ( بشريط ، فجلس ) ولفظ القوت ( فقعد فرؤي أثر ) حبال ( الشريط في جنبه ) عليه السلام ( فدمعت عينا عمر ) . ولفظ القوت : فأدرت عيني في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فما رأيت إلا صاعين من شعير مصبوب في زواية البيت واهب في ناحية منه غير مدبوغة . قال : فلم أملك عيني فبكيت ، ( فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما الذي أبكاك يا ابن الخطاب » ) ؟ ولفظ القوت قال « فما يبكيك يا ابن الخطاب » ؟ ( قال ) ، فقلت ( ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من الملك ) ونعيم الدنيا ، ( وذكرتك وأنت حبيب اللّه وصفيه ورسوله ) . ولفظ القوت : وأنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخيرته من خلقه على ما أرى ( نائم على سرير