أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ، ثم رأيته مبنيا من رهص ، ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ، فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهص ، وكان أصحاب الرهص خيرا من أصحاب اللبن . وكان في السلف من يبني داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله وزهده في أحكام البنيان ، وكان منهم من إذا حجّ أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه ، فإذا رجع أعاده ، وكانت بيوتهم من الحشيش والجلود وهي عادة العرب الآن ببلاد اليمن ، وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة . قال الحسن : كنت إذا دخلت بيوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضربت بيدي السقف . وقال عمرو بن دينار : إذا أعلى العبد البناء فوق ستة أذرع ناداه ملك : إلى أين يا أفسق الفاسقين ؟ وقد نهى سفيان عن النظر إلى بناء مشيد وقال : لولا نظر الناس لما شيدوا فالنظر إليه معين عليه . وقال الفضيل : إني لا أعجب ممن بنى وترك ولكن أعجب ممن نظر إليه ولم يعتبر . وقال ابن مسعود رضي اللّه
شرح
مبنيا من الجريد والسعف ثم رأيته ) بعد سنين ( مبنيا من رهوص ، ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ) والآجر ، ( فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهوص ، وكان أصحاب الرهوص خيرا من أصحاب اللبن ) نقله صاحب القوت .
( وكان في السلف من يبني داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه وقصر أمله وزهده في أحكام البنيان ) واتقانه ، ( وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه ، فإذا رجع أعاده ، و ) العذر في ذلك أنه ( كانت بيوتهم من الحشيش ) والثمام ( والجلود ) وهي عادة العرب إلى ( الآن ببلاد اليمن ) كل ذلك في القوت . ( وكان ارتفاع بناء السقف ) ولفظ القوت : وكان سمك بناء الصحابة ( قامة وبسطة . قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( كنت إذا دخلت بيوت ) أصحاب ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضربت بيدي إلى السقف ) كذا في القوت .
( وقال عمرو بن دينار ) المكيّ أبو محمد الأثرم الجهمي مولاهم ثقة ثبت مات سنة ست وعشرين ومائة ، روى له الجماعة : ( إذا أعلى العبد البنيان فوق ستة أذرع ناداه ملك ) الهواء :
( إلى أين يا أفسق الفاسقين ) ؟ كذا في القوت .
( وقد نهى سفيان ) الثوري رحمه اللّه تعالى ( عن النظر إلى بناء مشيد وقال لولا نظر الناس لما شيدوه فالنظر إليه معين عليه ) ولفظ القوت وقال بعضهم : كنت أمشي مع سفيان في طريق فنظرت إلى باب مشيد بالجص فقال : لا تنظر إليه ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ما تكره من النظر إليه ؟ فقال : إذا نظرت إليه كنت عونا له على بنائه لأنه إنما بناه لينظر إليه ، ولو كان كل من يمرّ به لا ينظر إليه ما عمله .
( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( إني لا أعجب ممن بني وترك ، ولكني أعجب ممن نظر إليه ولم يعتبره ) رواه أبو نعيم في الحلية . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه