تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً
[ القصص : 83 ] إنه الرئاسة والتطاول في البنيان . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن من حر وبرد » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله : « اتسع في السماء » أي في الجنة . ونظر عمر رضي اللّه عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر فكبّر وقال : ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون ، يعني قول فرعون :
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ
[ القصص : 38 ] يعني به الآجر . ويقال : إن فرعون هو أوّل من بني له بالجص والآجر ، وأوّل من عمله هامان ، ثم تبعهما الجبابرة ، وهذا هو الزخرف . ورأى بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال :
شرح
( وفي قوله تعالى :تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً) قيل : هو حب الكثرة وطلب ( الرئاسة والتطاول في البنيان ، و ) كذلك ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكن من حرّ وبرد » ) وفي لفظ : « إلا مسجدا من بيوت اللّه » . قال العراقي : رواه أبو داود من حديث أنس باسناد جيد : « إلا مالا وإلا ما لا يعني ما لا بد منه » انتهى . قلت : سبق ذكره قريبا في حديث القبة عند الطبراني في الأوسط وفي الكبير . قال صاحب القوت : ولذلك جعل التطاول في البنيان من أشراط الساعة وقرب توقع وقوعها في خبر الجساسة : أن الدجال سأل هل تطاول الناس في البنيان ؟ قالوا : نعم . قال : الآن دنا خروجي في أشياء عددها . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله « اتسع في السماء » ) قال المصنف : ( أي في الجنة ) قال العراقي : رواه أبو داود في المراسيل من رواية اليسع بن المغيرة قال : شكا خالد بن الوليد فذكره ، وقد وصله الطبراني فقال : عن اليسع بن المغيرة عن أبيه عن خالد بن الوليد إلا أنه قال « ارفع إلى السماء وسأل اللّه السعة » وفي اسناده لين انتهى . ولفظ القوت : وشكا العباس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضيق منزله فقال : « يا عم اتسع في السماء » - يعني في طلب الآخرة - « ولا تطلب سعة الأرض بالدنيا » . ( ونظر عمر رضي اللّه عنه في طريق الشام ) حين توجه إليه ( إلى صرح ) عال ( قد بني بجص وآجر فكبّر ) أي قال : اللّه أكبر ( وقال : ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبني بنيان هامان لفرعون يعني قول فرعون :فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِيعني به الآجر . ويقال : إن فرعون أوّل من بني له بالجص والآجر ، وأوّل من عمله هامان ثم تبعهما الجبابرة وهذا هو أوّل الزخرف ) كل ذلك في القوت إلا أنه قال : وهذا من الزخرف . ( ورأى بعض السلف ) مسجدا ( جامعا في بعض الأمصار فقال : أدركت هذا المسجد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 712 | مرتضى الزبيدي