تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
إلى الأوقات بأن يكون مملوكا أو مستأجرا أو مستعارا ، وللزهد مدخل في جميع ذلك . وبالجملة ؛ كل ما يراد للضرورة فلا ينبغي أن يجاوز حدّ الضرورة وقدر الضرورة من الدنيا آلة الدين ووسيلته وما جاوز ذلك فهو مضاد للدين والغرض من المسكن دفع المطر والبرد ودفع الأعين والأذى وأقل الدرجات فيه معلوم ، وما زاد عليه فهو الفضول والفضول كله من الدنيا وطالب الفضول والساعي له بعيد من الزهد جدا ، وقد قيل : أول شيء ظهر من طول الأمل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التدريز والتشييد ، يعني بالتدريز : كف دروز الثياب فإنها كانت تشلّ شلا ، والتشييد : هو البنيان بالجص والآجر ، وإنما كانوا يبنون بالسعف والجريد . وقد جاء في الخبر : « يأتي على الناس زمان يوشون ثيابهم كما توشى البرود اليمانية » . وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العباس أن يهدم عليّة كان قد علا بها .
شرح
بالإضافة إلى الأوقات بأن يكون مملوكا أو مستأجرا أو مستعارا ، وللزهد مدخل في جميع ذلك وبالجملة ، كل ما يراد للضرورة فلا ينبغي أن يجاوز حدّ الضرورة وقدر الضرورة من الدنيا آلة الدين ووسيلته ) بها يصل إليه بل لا يعد من الدنيا ، ( وما جاوز ذلك فهو مضاد للدين والغرض من المسكن دفع المطر والبرد و ) حر الشمس و ( دفع الأعين ) لئلا تتطلع إليه ( والأيدي ) لئلا تصل إليه ، ( وأقل الدرجات فيه معلوم وما زاد عليه فهو الفضول والفضول كله من الدنيا ، وطالب الفضول والساعي له بعيد من الزهد جدا ، وقد قيل ) : أوّل بدعة حدثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المناخل والموائد ، و ( أوّل شيء ظهر من طول الأمل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم التدريز والتشييد ، يعني بالتدريز كف دروز الثياب فإنها كانت تشلّ شلا ) والشلالة هي الخياطة الخفيفة ، والتدريز هي الكفافة وهي إعادة الخياطة على الشلالة . ( والتشييد : هو البنيان بالجص والآجر ) يقال : شيد بناءه إذا بناه بالشيد بالكسر وهو الجص ، ولا يتم ذلك إلا بالآجر ، ( وإنما كانوا يبنون بالسعف والجريد ) وأعلاه بالطين والرهوص كذا في القوت . قال العراقي : أما شلّ الثياب من غير كف ، فروى الحاكم والطبراني أن عمر قطع ما فضل عن الأصابع من الكم من غير كف ، وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأما البناء ففي الصحيحين من حديث أنس في قصة بناء مسجد المدينة : « فصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه الحجارة » الحديث . ولهما من حديث أبي سعيد « وكان المسجد على عريش فوكف المسجد » الحديث . ( وقد جاء في الخبر « يأتي على الناس زمان يوشون ) أي يزينون ( ثيابهم ) كذا في النسخ وفي بعضها بنيانهم ( كما توشى البرود اليمانية ) فإنها تخطط بالألوان المختلفة من الحرير » أورده صاحب القوت وأغفله العراقي . ( وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) عمه ( العباس ) بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ( أن يهدم عليته ) بكسر العين واللام والياء المشددتين هي الغرفة