الأنفع في حق الأكثر . فإن قطع الغذاء يضعف عن سائر الأعمال ، ثم قد لا يقمع الشهوة في حق أكثر الرجال ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « عليكم بالباءة فمن لم يستطع فعليه بالصوم .
فإن الصوم له وجاء » .
فهذه ثلاثة أسباب فالعلاج الأول وهو قطع الطعام : يضاهي قطع العلف عن البهيمة الجموح وعن الكلب الضاري ليضعف فتسقط قوّته والثاني : يضاهي تغييب اللحم عن الكلب وتغييب الشعير عن البهيمة حتى لا تتحرك بواطنها بسبب مشاهدتها . والثالث :
يضاهي تسليتها بشيء قليل مما يميل إليه طبعها حتى يبقى معها من القوّة ما تصبر به على التأديب .
وأما تقوية باعث الدين فإنما تكون بطريقين :
أحدهما : إطماعه في فوائد المجاهدة وثمراتها في الدين والدنيا ، وذلك بأن يكثر فكره في الاخبار التي أوردناها في فضل الصبر وفي حسن عواقبه في الدنيا والآخرة .
شرح
العلاج الأنفع ) والدواء الأكبر ( في حق الأكثر ، فإن قطع الغذاء ) مطلقا ( يضعف عن سائر الأعمال ) الصالحة التي تستدعي القوّة ، ( ثم قد لا تقمع الشهوة في حق أكثر الرجال ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم ) : « يا أيها الناس ( عليكم بالباءة ) أي النكاح ( فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) » رواه الطبراني في الأوسط ، والضياء من حديث أنس ، وقد تقدم في كتاب النكاح .
( فهذه ثلاثة أسباب فالعلاج الأول : وهو قطع الطعام يضاهي قطع العلف عن البهيمة الجموح ) أي العاصية عن التأديب ( وعن الكلب الضاري ) أي اللهج يأكل لحم الصيد ( ليضعف فتسقط قوّته ، و ) العلاج ( الثاني : يضاهي تغييب اللحم عن الكلب وتغييب الشعير عن البهيمة حتى لا تتحرك بواطنها بسبب مشاهدتها ) بالعين والحس . ( و ) العلاج ( الثالث : يضاهي تسليتها بشيء قليل مما يميل إليه طبعها حتى يبقى معها من القوّة ما تصبر على التأديب ) والرياضة .
( وأما تقوية باعث الدين ؛ فإنما يكون بطريقين ) :
( أحدهما : إطماعه في فوائد المجاهدة وثمراتها في الدين والدنيا ) والقدر الواجب منه تقويته بالوعد والوعيد أو بما رأيته من البواعث الحادثة المقوية له إلى أن يغلب وينتصر ويفوز بالخلع السنية الموعودة له ، ( وذلك بأن يكثر فكره في الأخبار التي أوردناها في فضل الصبر وفي حسن عواقبه في الدنيا والآخرة ) .