اللَّهَ
[ آل عمران : 31 ] ، وأوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عائشة رضي اللّه عنها خاصة وقال :
« إن أردت اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه » ، وعدّ على قميص عمر رضي اللّه عنه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم . واشترى علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ثوبا بثلاثة دراهم ولبسه وهو في الخلافة وقطع كميه من الرسغين وقال :
الحمد للّه الذي كساني هذا من رياشه . وقال الثوري وغيره : ألبس من الثياب ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند الجهال ، وكان الفقير ليمرّ بي وأنا أصلى فأدعه
شرح
مجلسا . قالوا : كيف ذلك ؟ قال : لأني اليوم على مثل ما فارقته عليه وكلكم قد غيرتم ، هذا لزهده .
وكان مالك بن دينار في التابعين بدلا عن أبي ذر في الزهد لأنه زاد على أصحابه في التزهد والتقشف بلبس الخشن وأكل الخشن وترك الادخار وبذاذة الحال ، ولم يكن يغلق بابه إنما كان يشده بشريط وقال : لولا الكلاب لما شددته بشريط ، وأما الحسن البصري فإن مالك بن دينار كان يقول : أيها الناس معلمي واللّه الحسن به تأدب ومنه تعلم ، ولم يفارقه حتى مات فهو بدل عنه والحسن كان بدلا عن صاحب السر حذيفة بن اليمان . وكان الإمام أبو محمد سهل لم يكن في عصره مثله ، فكان بدلا عنهم وخلقا منهم ، ثم اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته ولا قوة إلا به .
( وأوصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عائشة رضي اللّه عنها خاصة وقال ) يا عائشة ( إذا أردت اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء و ) أن ( لا تنزعي ثوبا حتى ترقعيه » ) رواه الترمذي وقال : غريب والحاكم وصححه من حديث عائشة وقد تقدم .
( وعد على قميص عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم ) رواه جعفر بن سليمان ، حدثنا مالك بن دينار ، حدثنا الحسن أن عمر خطب وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة . وروى عفان ، عن مهدي بن ميمون ، حدثنا الجريري ، عن أبي عثمان قال : رأيت عمر يطوف عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن من أدم أحمر . وروى أسد بن موسى ، الغني في مجلس قط أذل منه عند الثوري ، وقال آخر : كنا إذا جلسنا عند سفيان تمنينا أنا فقراء لما نرى يرمي الجمرة عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم .
( واشترى علي رضي اللّه عنه ثوبا بثلاثة دراهم ولبسه وهو في الخلافة وقطع كميه من الرسغين وقال : الحمد للّه الذي كساني هذا من رياشه ) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي سعيد الأزدي ، وكان إماما من أئمة الأزد . قال : رأيت عليا أتى السوق وقال : من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم ؟ فقال رجل : عندي فجاء به فأعجبه فقال : لعله خير من ذاك . قال : لا ، ذاك ثمنه قال : فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه ، وإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل من أطراف أصابعه .
( وقال ) سفيان ( الثوري وغيره : إلبس من الثياب ما لا يشهرك عند العلماء ولا يحقرك عند الجهال ) نقله صاحب القوت ، ( وكان ) الثوري رحمه اللّه تعالى ( يقول : إن الفقير ليمر بي