قيمة ثيابهم ما بين العشرين إلى الثلاثين درهما ، وكان الخواص لا يلبس أكثر من قطعتين قميص ومئزر تحته ، وربما يعطف ذيل قميصه على رأسه .
وقال بعض السلف : أول النسك الزي ، وفي الخبر : « البذاذة من الإيمان » ، وفي الخبر :
« من ترك ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا للّه تعالى وابتغاء لوجهه كان حقا على اللّه أن يدخر له من عبقري الجنة في تخات الياقوت » . وأوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : قل
شرح
الثلاثين ) درهما ، وكان المتقدمون من الصحابة أثمان أزرهم اثني عشر درهما ، وكانوا يلبسون ثوبين قيمة نيف وعشرين إلى الأربعين ، وكان الأحنف بن قيس يقول : ما كذبت كذبة منذ علمت أن الكذب يضر أهله إلا مرة واحدة فإن عمر بن الخطاب نظر إلى إزاري من العيبة فجسه فوجده ناعما فقال : بكم أخذت هذا ؟ ففزعت منه فقلت : بعشرين . قال : كثير فهلا بعشرة وقدمت عشرة لغد ليوم فقرك وفاقتك . قال : وقد كنت اشتريته بثلاثين وأخفيت عشرة رهبة منه .
( وكان ) سليمان ( الخواص ) رحمه اللّه تعالى أحد زهاد عصره وكان ( لا يلبس أكثر من قطعتين ) مئزرين أو ( قميص ومئزر تحته ، وربما يعطف ذيل قميصه على رأسه ) أو يحله من وسطه فيغطي به رأسه . أي فكذلك يستحب للفقير وهو حد اللباس من الحاجة نقله صاحب القوت .
( وقال بعض السلف : أول النسك الزي ) حتى يشبه القلب القلب أي : إذا رأيت اثنين زيهما واحد وشمائلهما واحد في اللبسة والآداب فاعلم أن قلب أحدهما على قلب الآخر في المجانسة أو يقاربه في الحال والهمة ، وإن كان أحدهما ظاهره ظاهر أبناء الآخرة فإن باطنه باطن أهل الآخرة ، وقد اتفقا من جهة أو دخلا من باب كذا في القوت . ( وفي الخبر « ألبذاذة من الإيمان » ) رواه أحمد وابن ماجة والطبراني والحاكم في الكنى وفي المستدرك ، والبيهقي وأبو نعيم والضياء من حديث عبد اللّه بن أبي أمامة ثعلبة الحارثي عن أبيه مرفوعا . وقد سئل الإمام أحمد عن البذاذة ققال : هي التقارب في اللباس ويقرب منه الإبتذال وهو التقارب والدنو في كل من المستعمل ، والمبتذل كالملبوس منه . يقال : فلان متبذذ إذا لم يبال ما لبس أو استعمل ما فيه ضعة ودنوّ . ( وفي الخبر « من ترك ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا للّه تعالى ) خيره اللّه من حلل الإيمان أيهما شاء » وفي لفظ آخر « من ترك زينة للّه ووضع ثيابا حسنة تواضعا للّه ( وابتغاء لوجهه كان حقا على اللّه أن يدخر له من عبقري الجنة في تخات الياقوت » ) الحديث . رواه الترمذي وحسنه والطبراني وأبو نعيم والحاكم والبيهقي والضياء من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعا ، والحديث الثاني رواه أبو علي الذهلي في فوائده ، وابن النجار من حديث ابن عباس . ورواه أبو سعد الماليني في مسند الصوفية ، وأبو نعيم في الحلية بلفظ « من ترك زينة الدنيا للّه » وهذا قد تقدم في ذم الدنيا .
( وأوحى اللّه تعالى إلى بعض أنبيائه : قل لأوليائي لا يلبسوا ملابس أعدائي ) ، ولا