تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
يجوز ، ويمرّ بي واحد من أبناء الدنيا وعليه هذه البزة فأمقته ولا أدعه يجوز . وقال بعضهم : قوّمت ثوبي سفيان ونعليه بدرهم وأربعة دوانق . وقال ابن شبرمة : خير ثيابي ما خدمني وشرها ما خدمته . وقال بعض السلف : البس من الثياب ما يخلطك بالسوقة ، ولا تلبس منها ما يشهرك فينظر إليك . وقال أبو سليمان الداراني : الثياب ثلاثة : ثوب للّه وهو ما يستر العورة ، وثوب للنفس وهو ما يطلب لينه ، وثوب للناس وهو ما يطلب جوهره وحسنه . وقال بعضهم : من رق ثوبه رق دينه . وكان جمهور العلماء من التابعين
شرح
وأنا أصلي فأدعه ) أي أتركه ( يجوز ) أي يمر ، ( ويمر بي واحد من أبناء الدنيا وعليه هذه البزة فأمقته ولا أدعه يجوز ) نقله صاحب القوت ، وتقدم للمصنف عن المؤمل قال : ما رأيت الغني في مجلس قط أذل منه عند الثوري ، وقال آخر : كنا إذا جلسنا عند سفيان تمنينا أنا فقراء لما نرى من إقباله عليهم وإعظامه لهم . رواه أبو نعيم في الحلية ، وكذلك كان العلماء يقولون في وصف العالم : إنما العالم هو الذي يقوم الفقير من عنده غنيا ، ويقوم الغني من عنده فقيرا ، ولا يستحيي الفقير من فقره ويزري الغني بغناه على نفسه . ( وقال بعضهم : قومت ثوبي سفيان ونعليه بدرهم وأربعة دوانق ) نقله صاحب القوت قال : فهكذا كان علماء الآخرة الزاهدون في الدنيافَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى[ الأعراف : 169 ] الآية . ( وقال ) عبد اللّه ( بن شبرمة ) الكوفي قاضيها : ( خير ثيابي ما خدمني وشرها ما خدمته ) نقله صاحب القوت . ( وقال بعض السلف : ألبس من الثياب ما يخلطك بالسوقة ولا تلبس منها ما يشهرك فينظر إليك ) ، وبعضهم يقول : شر الثياب ما يرفع الناس من رؤوسهم فينظرون إلى صاحبها ، وكانوا يقولون : كثرة الثياب على ظهر ابن آدم عقوبة من اللّه له . ( وقال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( الثياب ثلاثة : ثوب للّه وهو ما يستر العورة ) وتؤدى فيه الفريضة ، ( وثوب للنفس وهو ما يطلب لينه ) ونقاؤه ، ( وثوب للناس وهو ما يطلب جوهره وحسنه ) وهو شرها ، ثم قال : وقد يكون الواحد للّه تعالى وللنفس نقله صاحب القوت . ( وقال بعضهم : من رق ثوبه فقد رق دينه ) فإن الثوب الرقيق يحوجه إلى إحضار ثمن كثير والحلال ضيق فيحتاج أن يمد يده إلى الشبهات بل إلى الحرام المحض ، وهذا هو رقة الدين . وقد كان بعض العلماء يكره أن يكون على الرجل من الثياب ما يجاوز قيمة أربعين درهما ، وبعضهم يقول إلى المائة وبعده سرفا فيما جاوزها . ( وكان جمهور العلماء ) و ( من ) خيار ( التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين إلى